December 12, 2022December 13, 2022 الفصل الخامس عشر. ليست جلسة تبشيرية -إذاً فأنت تقول أن عقلنا يخدعنا طوال الوقت، يستغلنا! غايته الخلود. -بالتأكيد يا روبرت، وإلا فبماذا تفسر كل هذا. بالنسبة لفيزيائيٍ كلاسيكي، فكلام موسى هذا يستحق عليه الصلب والحرق، ولكن حمداً لله، فروبرت لا ينقصه من الجنون شيئاً لتتحول هذه الجلسة من زيارة مجاملة وشكر روتينية، إلى متعة في العصف الذهني. -حسناً يا صديقي بما أن الجنون قد حل بيننا، فهل تشرح لي سبب كلامك بالأمس؟ -ما تقصد؟ -النسبية، كيف أن حائط المبكى شهد تطبيقاً عملياً على نظرية النسبية! نظر حوله في ريبة، قال موسى: هنا؟ ليس مكاناً مناسباً لهذا. صدق فيما قال، بدأ المكان يكتظ، حُجزت جميع الطاولات حولهم بالفعل، بالإضافة إلى ذلك الواقف بعيداً، يرمقهم، عيناه تتحدثان، أنتم هنا منذ ساعتين ولم تطلبا إلا القهوة والعصير! ماذا عن الطعام، حان وقت زيادة فاتورة الحساب. روبرت: حسناً بصدق لم أتوقع ان أمضي معك كل هذا الوقت، أتيت لأشكرك، الحديث ممتع، ليت لدي المزيد من الوقت في إسرائيل. اقترب منه موسى وهمس في أذنه: فلسطين. ابتعد عنه ثم قال: ولكننا لن نختلف على الأسماء، أليس كذلك. روبرت: بالتأكيد، هل تود الخروج؟ نتمشى قليلاً، علنا نجد مكاناً مناسباً لإجراء هذا الحديث. موسى: لا مانع لدي. على باب المقهى توجها لليمين، في نهاية الزقاق التفا إجباريا لليسار، أكملا طريقهما صعوداً عبر الأزقة، وصولاً خارجها، درجات مقوسة، صعداها نحو الميدان الرئيسي. موسى: هل تعلم أنه كان بإمكاننا الخروج لهنا فوراً عبر الطريق المختصرة من المقهى مباشرة؟ روبرت: نعم، لكني أردت السير عبر الأزقة، كم هي جميلة، أوه انظر مطعم بيتزا! ما رأيك؟ ضحك موسى: كثيرٌ من الدهون روبرت ممازحاً: ما المانع، يمكنك عد غصن شجرة واحدة إن لم يحرقها؟ موسى مبتسماً: نعم، أشار برأسه نحو المطعم، على الأقل فيه الكثير من المقاعد على الرصيف، ما زالت فارغة. بعد وجبة الغداء السريعة، تقدم نحوه قليلاً: هل قرأت القرآن من قبل؟ أجاب نفسه، لا، لا أتوقع أنك فعلت. هز روبرت رأسه موافقاً. -ألم تستمع حتى لانتقادات غير المسلمين له؟ -سمعت بعضها، هل يمكنني التكلم بما أعرفه؟ أنا لا أقصد أي إهانة. -نعم -قصة الحمار الذي ركبه النبي محمد وسافر به وصعد للسماء….. قاطعه موسى: لم يكن حماراً -أعتذر خانني التعبير… قاطعه مجدداً: لا، لا، لست غاضباً أبداً، ولكنه لم يكن حمار، بل أكبرَ قليلاً، أخبرني ما أكثر ما يثير السخرية بالقصة؟ -بصدق، كلها، ولكن لو أردت أكثرها، ربما رحلة صعوده للسماء والعودة في ليلة واحدة. -كلا، أغربها قد يكون ما حدث بعد عودته من الرحلة ودخوله لبيته، ولكن دعني أخبرك أولاً بأمرٍ آخر، ففي القرآن يذكر الله العلاقة الوطيدة بين السرعة الزمن، هل يذكرك هذا بشيء؟ -طبعا، النظرية النسبية لأينشتاين، كل شيء نسبي، وكلما زادت سرعة جسم متحرك تباطأ زمنه، وكلما زادت أكثر تباطأ أكثر، فلو انطلقت الآن بمكوك فضائي يسير بسرعة عالية جداً، فسوف يقل زمني، فمن الممكن أن أعود بعد يوم واحد من رحلتي لأجد الأرض قد انقضى عليها سنة كاملة. أُثير الفيزيائي، أكمل روبرت بلا انقطاع، فهذا الميدان ميدانه … السبب مفهومٌ بديهياً، لو كنت في سيارة تسير بسرعة 50 كيلومتر بالساعة، وأتت مقابلك سيارة ثانية بسرعة 40 كيلومتر متوجهةً عكس اتجاهك، فسوف تمر بجانبك كالبرق، السبب أن سرعتك بالنسبة لها هي سرعتك مضافاً لها سرعتها، 50+40 وتساوي 90 كيلومتر، وهذا لأنكم تسيرون في اتجاهين متعاكسين، وهو كذلك فسرعتك بالنسبة لها هي 90 كيلومتر. بينما لو وقف شخصٌ ثابتاً على الطريق، فسرعتك بالنسبة له هي 50 كيلومتر، وسرعة السيارة الأخرى هي 40 كيلومتر. ولو كانت السيارة تسير خلفك، في نفس اتجاهك، فسوف تكون سرعتها بالنسبة لك وسرعتك بالنسبة لها هو 50-40 وتساوي 10 كيلومتر، سوف تراها أنت أبطأ منك ب 10 كيلومتر، وهي سوف تراك أسرع منها ب 10. ولو انطلقتم بنفس الاتجاه ونفس السرعة، فلن تبتعدوا عن بعضكم أبداً، عندها تكون سرعتكم بالنسبة لبعضكم البعض هي صفر. فنحن عندما نقول سرعة مركبة، نقصد سرعتها بالنسبة للأرض الثابتة، ولكن بالطبع هي ليست ثابتة، فهي ثابتة فقط بالنسبة لنا لأننا فوقها ونسير بنفس سرعتها ومعها في أثناء دورانها حول الشمس، وهي بدورها تسير بنفس سرعة المجموعة الشمسية ومعها في أثناء انطلاقها عبر الكون، التي بدورها تسير مع مجرة درب التبانة منطلقة بسرعة جنونية عبر الفراغ الكوني. فلو صدف أن هناك شخصٌ ما يقف خارج الكون كله، ونظر لنا الآن لوجدنا نسير بسرعة جنونية، سرعة مهولة، رغم أننا جالسين على كرسينا هذا لا نتحرك، فهو قادرٌ على الرؤية والإحساس بحركتنا مع حركة الأرض والمجموعة الشمسية والمجرة كلها. تماماً كما يرانا شخصٌ واقفٌ على طرف الطريق ونحن في السيارة، إذا نظرنا لبعضنا البعض فنحن ثابتون لا نتحرك، بينما بالنسبة له، فنحن نتحرك بسرعة. أضاف بلا توقف: فكر بشعاع الضوء، سرعته في الفراغ 300 ألف كيلومتر بالثانية، إن تمكنت على نحو ما من السير بسرعة 50% من سرعة الضوء والشعاع خلفك، فستكون سرعته بالنسبة لك 150 ألف كيلومتر بالثانية فقط، وسيستغرق ضعف الوقت للحاق بك، وإن سرت بسرعة 90% من سرعة الضوء، فسوف يحتاج وقتاً أطول للحاق بك، وإن تمكنت بطريقة أو بأخرى من السير بسرعته، فلن يتمكن من لحقاك أبداً، سوف يبقى خلفك دائماً. فلو رفعت أنت يدك الآن، وانطلقت أنا بنفس اللحظة بسرعة الضوء، سوف تبقى يدك مجمدة مكانها بالنسبة لي، لأن ضوء حركتها التالية لن يصلني أبداً، ستخرج أنت من هنا، تكبر، تتزوج، وتشيخ، وأنا ما زلت أرى يدك ثابتة هنا. ولو سرت بسرعة أبطأ قليلاً، 70% مثلا، سوف أراها تتحرك ولكن بتأخير عن الواقع الحقيقي بمقدار 30% من سرعة الضوء، أي أن التحديثات سوف تصلني متأخرة. هنا نقول إن زمني بات أقل من زمنك، فأرى أحداث يوم كامل عندك، بينما أنت مر عليك يومان على سبيل المثال. بينما بالنسبة لي أو لشخص بجواري يسير بنفس سرعتي العالية، فهل مر يومان؟ أجاب نفسه: لا أعلم، فمسألة الإحساس بالزمن مسألة مختلفة، لا أعلم عندها كيف سنشعر بالزمن، المؤكد أن زمننا بالنسبة للأرض أقل بكثير. لكن إن تمكنت بطريقة ما من السير أسرع من سرعة الضوء، وهذا بالمناسبة رفضه أينشتاين وأصر على عدم قدرة أي جسم لديه كتلة على تجاوزها، إلا أنه لنفترض أنني تمكنت من هذا، فسوف أسبق شعاع الضوء الذي أمامي، ثم أجد أني سبقت أشعة ضوء انطلقت عبر الكون قبل وقت أطول من حركتي، وأراها، أي أنني سأكون قادراً على رؤية الماضي. ولو انطلقت بسرعة أكبر، فسأتجاوز أشعة ضوءٍ أكثر، انطلقت قبل وقت أطول، وسأرى الماضي الأقدم. مثلاً، لو انطلقت بسرعة ألف ضعفٍ من سرعة الضوء، فهذا يعني أني بعد سنة سأتجاوز الأشعة التي انطلقت عن الأرض قبل ألف سنة، وسأبدأ برؤية تلك اللحظة. ونحن نرى الماضي فعلاً، كلما نظرنا للسماء، فنحن لا نرى إلا الماضي، شعاع الشمس يصلنا بعد 8 دقائق من انطلاقه، أي أننا نرى الشمس بوضعها الماضي، فلو انفجرت الآن فلن نعلم إلا بعد مرور 8 دقائق. أما النجوم فهي أبعد كثيراً، نحن نرى النجوم على بعد آلاف وملايين السنين، فعلياً أغلب هذه النجوم في السماء قد لا يكون لها وجود الآن، انفجرت وماتت منذ سنين طويلة، آلاف وملايينَ منها، نحن نرى ماضي الكون فقط، لأن الضوء المنطلق منه بدأ يصلنا الآن. ولن نتمكن من رؤية حاضرهم أبداً، ولنعلم حقيقة نجم ما يبعد عنا مليون سنةٍ ضوئية، فنحن بحاجة للانتظار مليون سنة، حتى يصلنا شعاعه الذي انطلق في هذه اللحظة، أو السفر بطريقة ما بسرعة تعادل مليون ضعف سرعة الضوء. هذا توضيح بسيط لمفهوم الزمن والسرعة يا صديقي، بالمناسبة أينشتاين لاحظ هذا عندما كان راكباً للقطار، ونظر إلى الضوء والساعة في المحطة والقطار مبتعداً، وتساءل ماذا لو سار القطار أسرع؟ ماذا لو سار بنفس سرعة الضوء. موسى: شكراً لك على هذا الشرح، بسيطٌ، بديهيٌ، ومفهوم، حسناً في القرآن هناك آيات كانت مدعاة للسخرية لمن غير المسلمين، كلها تتعلق بالسرعة والزمن، فالقرآن ذكر أن في يوم القيامة، الملائكة والروح تعرج إليه بيوم واحد يعادل خمسين ألف سنة من أيامنا. روبرت: ماذا تقصد بتعرج؟ موسى: تنتقل إلى السماء، عند الإله، يوم القيامة …. قاطعه: أقصد لغوياً، لمَ لم تقل تسافر، لماذا قلت تعرج ماذا تعني هذه الكلمة؟ موسى: آه فهمتك، قلتها لأني لا أعرف ترجمتها الإنجليزية الحرفية، ولكن المعراج هو الحركة بشكل حلزوني وليس بخط مستقيم. ثم أضاف: ماذا يعني هذا؟ أجاب نفسه، إنهم يسيرون بسرعةٍ عاليةٍ جداً، وقد نتفهم أن يقول رجلٌ قبل قرنٍ ونصف أن الملائكة تطير بسرعةٍ عالية في معرض استعراضه عن قدرات الملائكة الخارقة، فأي رجلٍ في ذاك الوقت يمكنه كذب هذه الكذبة، ولكن الغير منطقي هو أن يربطها بالزمن ويقول إن سرعتهم هذه جعلت اليوم بالنسبة لهم يعادل خمسين ألف سنة بالنسبة لنا. روبرت بنظرات ريبة، أول ما جال في رأسه أن موسى يكذب، لا، القرآن لم يقل شيئاً مثل هذا، لقد قام بتأليفه تواً ربما! أضاف موسى: والرقم ليس ثابتاً، ففي مرة أخرى قال إن تدبيره للأمور (تعليمات، أوامر، إشارات) تنتقل بين الأرض والسماء بيومٍ يعادل ألف سنة من أيامنا، أي اليوم بالنسبة للأجسام المتحركة ليس دائماً يعادل خمسين ألف سنة، فمن الممكن أن يكون ألف سنة فقط، وهذا يعني أنه يسير بسرعة أقل من سرعة الملائكة والأرواح. أتعلم ما العجيب كذلك؟ الذي ينتقل هنا هو تدبير الله، أي شيءٌ غير حي، أوامر، إشارات، وليس مثل أرواحنا والملائكة، والذي يميز الملائكة عن الإشارات هو أن الملائكة من نور، وهو يسير أسرع بكثير من أي شيء آخر، نحن كذلك من نور يا روبرت، أجسادنا من تراب، ولكن أرواحنا من النور، فنحن مصممون لنسير بنفس سرعة الملائكة، أي أننا من النور كذلك. بدأ روبرت يهز رأسه، يتلفت حوله، كمن يبحث عن قرآن، يريد الآن التحقق به من صدق هذا الرجل، مستحيل، لا يمكن أن يكون كتابٌ قد كُتب قبل قرنٍ ونصف قد ربط بين الزمن والسرعة، النور والإشارة، بهذه الطريقة! أضاف موسى: وفي مرةٍ ثالثة قال إن اليوم الواحد من أيام يوم القيامة يعادل ألف سنةٍ من أيامنا كذلك!، ومرة أخرى قال إنه عندما يعيد إحياء أجسادنا، ونُبعث من جديد، فإن المجرمين الخائفين من يوم الحساب يقسمون أنهم لم يموتوا إلا بالكاد ساعةً واحدة، متوسلين تأجيل هذا اليوم، رغم أنه انقضت آلاف السنين على موتهم، ماذا يعني هذا؟ روبرت بدأ يجاريه: يعني أننا بعد موتنا سوف نحتفظ بوعينا أثناء موتنا، نشعر بما يجري حولنا، لأننا أحسسنا بالوقت، وآلاف السنين الأرضية سوف تكون بالنسبة لنا كأنها ساعات فقط! موسى: هذا منطقيٌ أليس كذلك؟ بالموت فإن الروح تتحرر من الجسد، تبدأ الحركة بسرعتها العالية، يقل الزمن. روبرت: لكن السرعة لا تكفي لهذا، حسناً لا أريد أن أقاطعك أكمل أولاً. موسى: هذه كلها آيات تتعلق بالزمن في القرآن، لماذا يقول القرآن هذا أصلاً؟ هذه الآيات كلها كانت مدعاة للسخرية لوقت قريب! رفع حاجبيه، عض على شفته، نظر بعيداً، لا أعلم ما أقول لكن لو كان القرآن حقاً قال ما قلته تواً، فهذا أمرٌ يستحق الاهتمام. موسى: يمكنك البحث عنه عبر الإنترنت، الآن إن أردت. أمسك روبرت هاتفه، أجرى بحثاً سريعاً عبر محرك البحث، لدقائق تلتها يقرأ ويتنقل بين الصفحات، أكثر من مصدر، وجد النسخة المترجمة للقرآن، الآيات موجودة فيها بالفعل! نظر إلى موسى منزعجاً: ما الذي تريد إقناعي به الآن؟ أن الإسلام ومحمد على صواب؟ لا تجعل من هذه الجلسة تبشيرية، لا توجد قوانين لكل ما قد قيل، مجرد كلامٍ مجازي. موسى: كلا، لا تسئ فهمي، أنا لا أحاول أبدا أن أدعوك للإسلام، بل في بعض الأحيان أشك في إسلامي أنا نفسي، لستُ مهتماً بحثّ أي أحد على تبديل دينه، ليس هذا هدفي، ولكن الأمر يستحق الدراسة، أنت قلت هذا للتو، لا يمكننا تجاهله، لا تنظر للأمر نظرة دينية، انظر له على أنه كتاب تاريخي، كُتب قبل قرن ونصف، فيه أموراً مثيرة للاهتمام. لحظة صمت جديدة، قام روبرت من مقعدة توجه نحو إحداهن، تقف على مقربةٍ منهما تحمل حقيبة على ظهرها ودفتر في يدها: لو سمحتي هل تعيرينني قلماً وورقة. شعرٌ أسود مجعد، بيضاء، معتدلة الطول، أقصر قليلاً، قميص أبيض بأكمام طويلة مطوية، فتحة رقبة واسعة، طرف حمالة صدر سوداء، أطل شيئاً من نهداها منها على استحياء، بنطال أسود، اكتسى به جسداٌ ممتلئ. قالت: بالطبع يا سيدي. التف خصرها النحيل، بحركة سريعة أخذت الحقيبة عن ظهرها، استندت إلى عمود الإضاءة خلفها، رفعت ركبتها، وضعت حقيبتها عليها، انحنت قليلاً، بدأت تفتش، انسدلت خصلات من شعرها بين نهديها، كأنهما قمران بين فوضى غمام وسط عتمة الليل، أخرجت قلماً ودفترَ ملاحظاتٍ فارغ، بالكاد به بضعة أوراق. رفعت رأسها نحوه، ولم يرفع عينيه عن صدرها. ضبطته متلبس. -ها، أنت، أين تنظر؟ يا لك من وقح، خذ. -أعتذر، لم أقصد شيئاً قال وهو يأخذ منها القلم والدفتر، ثم راقب جسدها يتمايل مبتعداً عنه. صوت موسى قاطع لحظته الغريزية: لا تدعه يلهيك. -ماذا؟ -لا تدعه يشتت تركيزك، النساء في كل مكان، لماذا بدأت الآن تشعر بانجذابك نحوها؟ لا تدعه يخدعك، ورقة وقلم، تباً كم من الخلايا سوف تهدر الآن؟ -حسناً، حسناً، ولكني انجذبت لها محض إرادتي -لو كان بمحض إرادتك لكان هذا مذ رأيتها أول مرة -ولكني لم أرها من قبل، لقد رأيتها للتو! -بل هذه المرة الثانية التي نراها بها، كانت جالسة في المطعم على بعد طاولة واحدة منا لساعة كاملة، تناولت غداءها مع صديقتها، وخرجتا قبلنا. وأنت كنت طوال الوقت تحرك رأسك وعينيك في المكان، فكيف لم ترها؟ -ماذا؟ حقاً؟ -نعم ولم تنتبه لها إلا الآن -تباً، دعنا من هذا، ذكرني ما كنت أريد فعله بالورقة والقلم؟ موسى ينظر له مبتسماً دون أن ينطق بحرف. روبرت: ماذا؟ نسيت! هل تريد القول إنه تعمد جعلي أنسى ما أريد فعله، حسناً، حسناً، لحظة، كنا نتحدث عن النسبية، آه نعم، تذكرت، لقد قلت لي أن الروح والملائكة، يسافرون بسرعة تكفي ليكون اليوم عندهم يعادل خمسين ألف سنة عندنا، ماذا لو طبقنا هذا الرقم على معادلة تمدد الزمن؟ لقد تجاوزوا الحد الأعلى للسرعة المسموح بها، دعنا نحاول سأثبت لك. مستعيناً بحاسبة الهاتف، بدأ يحسب ويسجل، عدد الأيام في 50 ألف سنة يساوي، 50,000×365 = 18,250,000 يوم. موسى: ماذا عن السنوات الكبيسة؟ روبرت: لن يؤثر شيء ولكن لنعيد الحساب، عدد السنوات الكبيسة في ال 50 ألف سنة هو 50,000 ÷ 4 = 12,500، ولأن كل سنة تضيف يوم واحد فالعدد النهائي للأيام في ال 50 ألف سنة هو، 18,250,000 + 12,500 = 18,262,500. قام بحسابات سريعة أخرى، أما في حالة الألف سنة فعدد الأيام هو 365,250 يوماً. لا جديد، فلو طبقنا هذه الأرقام على نظرية النسبة الخاصة، تمدد الزمن، فسوف نحصل دائما على سرعة تلامس سرعة الضوء، لو قلت ألف أو الفان أو عشرة أي رقم فوق 572 يوماً تقريباً سوف يعطيك سرعة تلامس سرعة الضوء، الأمر لا يتعلق بالسرعة فقط. أشاح بنظره بعيداً، وكأنه يعرف الإجابة، فشيءٌ آخر جعله مهتماً هكذا بالحساب. موسى: معرفتي بالنظرية النسبية لا تتجاوز الإنشاء، أما الرياضيات! فهذا فوق قدرتي حالياً على التعامل معه. روبرت: حسناً سوف أوضح لك لدينا الجسم (س) وهو الجسم المتحرك، والجسم (ص) وهو الجسم الثابت بالنسبة ل (س) قبل حركته، فإذا كان اليوم الواحد عند (س) يعادل 18,262,500 من أيام (ص)، فكم سرعة (س) بالنسبة ل (ص)؟ المعادلة هي T = t0/(1-v2/c2)1/2 حيث إن t هي الوقت الملاحظ في الإطار المرجعي الآخر (عدد الأيام عند الملائكة وهو يوم واحد). t0 = الوقت لدى المراقبين في الإطار المرجعي الخاص (عدد أيامنا نحن وهو 18,262,500 يوم). V = سرعة الكائن المتحرك (السرعة المطلوب معرفتها) C = سرعة الضوء في الفراغ (300 ألف كيلومتر ، أكثر دقة 299,792.458 كيلومتر في الثانية). نحتاج للكثير من الحساب، ابتسم وأمسك هاتفه، دعنا نوفر بعض الخلايا، بحث في متصفح الإنترنت Time dilation calculator موقع إلكتروني يُظهر النتيجة فورياً أدخل الأرقام في حاسبة تمدد الزمن الإلكترونية، الزمن عند الجسم المتحرك يوم واحد، الزمن عند الجسم الثابت 18,262,500 يوم، ما هي سرعة الجسم المتحرك؟ ضغط على زر النتيجة، أدار الشاشة نحو موسى، إنها تلامس سرعة الضوء. ليس هذا فقط حتى لو حسبنا على عدد أيام 365,250 فسوف نحصل على نفس النتيجة، انظر. موسى: ماذا يعني هذا؟ ما هي سرعة الجسم المتحرك إذاً؟ روبرت: النسبية الخاصة تقول إنه لا يمكن لشيء لديه كتلة أن يسير بسرعة أعلى من سرعة الضوء في الفراغ، مستحيل، لذلك فمن المستحيل أن يكون اليوم عندك يعادل هذا العدد عندنا مهما كانت سرعتك، عند سرعة الضوء، تتوقف المعادلة، لا يمكنها حساب شيء. لقد وضحت السبب سابقاً، عند سرعة الضوء يصبح الزمن صفر، ولا يمكننا تجاوزها، ولا العودة للماضي باستخدام السرعة فقط، لأننا ببساطة لا يمكننا السير أسرع من الضوء. واينشتاين تنبه لهذا كذلك، ليست السرعة هي الشيء الوحيد الذي يؤثر على الزمن، بل الجاذبية كذلك، كلما اقتربنا من مصدر جاذبية أقوى، تباطأ الزمن أكثر. هكذا قال أينشتاين، الزمكان. ذكرني يا موسى هل قلت شيئاً عن الحركة بشكل حلزوني؟ موسى: نعم المعراج في اللغة العربية هو السير بشكل حلزوني، وليس بخط مستقيم. روبرت: هذا جنون، لو قال إنه تحرك واكتفى، لحطمت النسبية كل كلامه، ولكن لماذا ذكر أن الحركة كانت حلزونية، ما الغاية من التأكيد قبل قرن ونصف أنها حلزونية! كان يمكنه القول بأنهم طاروا إلى السماء ببساطة. موسى: هل الحركة الحلزونية تؤثر على الجاذبية؟ روبرت: عند انطلاق جسم يدور في مسار شبه منحن كالحلزوني، وبسرعة عالية جداً؟ ألا تشاهد أفلام الخيال العلمي؟ المركبات الفضائية وهي تدور حول نفسها بسرعات عالية في الفضاء؟ بالطبع يا صديقي في لحظة معينة، فإنك ستكون قادراً على طوي الزمان والمكان. انظر لهذه الورقة، ما هو أقرب طريق للوصول من هذه النقطة في رأسها إلى هذه النقطة في ذيلها؟ موسى: الخط المستقيم روبرت: كلا قام بثني الورقة حتى تلاقت النقطتان فوق بعضهما، هذا هو أسرع طريق يا صديقي، أن تطويها، المسافة بينهما لم تعد تذكر. زادت الحماسة أكثر، نسي روبرت نفسه، نسي الوقت، أمامه طريق طويل إلى تل أبيب، ولكنه مازال متلهفاً للمزيد. روبرت: حسناً الأمر يحتاج الكثير من الدراسة، ماذا عن البراق؟ موسى: نحو 620 للميلاد وبعد بعثته بالنبوة بعشرة أعوام، نائماً في بيته في مكة، في الحجاز، اسمها الآن السعودية، أتاه البراق وقد وصفه بأنه دابة، أكبر من الحمار وأصغر من البغل، نوع من المخلوقات، ليس من مخلوقات الأرض، صعد على ظهرها، انطلقت به بسرعة، وصل إلى القدس، ثم وجد هناك جميعَ الأنبياء، صلى فيهم، ثم صعد على ظهرها، ثم عرج إلى السماء، وهناك حدثت قصةٌ طويلة، طويلةٌ جداً، تنقل بين السماوات السبع، وصل إلى سدرة المنتهى (عرش الله)، شاهد أناس يُعذبون، حكى له جبريل عنهم وعن ما اقترفوه في الدنيا حتى يعذبون هكذا، وملائكة وأمور أخرى، قضى وقتاً طويلاً، طويلاً جداً. ثم عاد إلى منزله ودخل فراشه. صمت موسى روبرت: ما بك أكمل موسى: لم تنتبه لشيء؟ روبرت: ماذا؟ موسى: شاهد أناس يُعذبون، من هم؟ روبرت: حسب عقيدتكم فمن المفترض أن يكونوا غير المسلمين. موسى: لا يهم دينهم، بل من هم؟ من أين جاءوا؟ هل أتت القيامة يا روبرت؟ هل أتى يوم الحساب؟ هل دخل أناسٌ جهنم حتى يراهم؟ عاد بظهره إلى الخلف، عقد حاجبيه، أمال رأسه ورفعه للخلف قليلاً، صمت، فكر، تدبر، ثم قال: منطقي. موسى: ماذا قلت؟ روبرت: منطقي، إن كان البراق يسير بسرعات عالية جداً، لا نعلمها، وفي مسار شبه منحنٍ، السرعة والجاذبية، قل زمنه كثيراً، فمن المنطقي أن بهذه الساعات التي انقضت على النبي محمد قد انقضى على الأرض آلاف السنين، ربما أتى يوم الحساب بالفعل، ووصل هناك، فكان الناس في النار وفي الجنة. ابتسم موسى: هذا يستحق الدراسة أيضا، أليس كذلك؟ وهناك المزيد، قال إنه رأى قافلة تسير بين الشام ومكة، وقد عرفها، وعرف من فيها، وشاهد أموراً تحدث معهم، ناقة هربت، أموراً مثل هذه، تفاصيل دقيقة تستغرق مشاهدتها وقتاً من الزمن، وبعد أن رجع ذكرها وعندما وصلت القافلة سألوهم هل حدثت معكم هذه الأمور، قالوا نعم. عقد روبرت حاجبيه: لا تعود للكلام الإنشائي يا صديقي. موسى: أكاذيب، خرافات، يمكنك أن تعتبرها هكذا، ولكن الذي يجعلها مثيرة للاهتمام قوله في أثناء حركة البراق رأيت كل هذا، لم يقل توقف البراق، بل أصر على أنه رأى كل شيء في أثناء حركته السريعة جداً بلا توقف. روبرت وقد وضع يده على رأسه: صحيح، منطقي كذلك، ففي لمحة البصر التي عبر بها البراق فوق القافلة، كان يمضي عليها وقتاً طويلاً، ساعة كاملة مثلاً، تمكن من رؤية كل هذا، من المفترض أن يشاهد، سوف يراهم بالعرض البطيء رغم سرعته. موسى: لو بحثنا في كثير من أحاديثه، وفي القرآن سوف نجد أموراً كثيرة من هذا القبيل تستحق الدراسة، والاهتمام، وأنا متأكد أننا سنجد أشياء مثلها في الإنجيل، وفي كل كتب الأديان. روبرت: ما الذي ترمي إليه؟ موسى: كان عيسى نبياً، وكان موسى نبياً، لا بد أنه قد حدثت معهم أمورٌ كهذه، ولا بد أنه قد تم الإشارة لها في كتبهم، ورغم أننا في الإسلام نقول أن كتب الأديان الأخرى قد حُرفت، ولكن بالتأكيد لو بحثنا لوجدنا أموراً لم يمسها التحريف، خصوصا تلك التي تتحدث عن المعجزات، والخوارق، فالبشر لم يهتموا بتحريفها، همهم تحريف ما يكبح جماح ملذاتهم فقط. روبرت: ربما، في الحقيقة أمورٌ غريبةٌ كذلك موجودة فعلاً في الإنجيل والتوراة، ربما علينا التفكير بها بنظرةٍ أخرى الآن. أضاف: لقد قلت أن شيئاً قد يكون مثيراً للاستغراب حدث بعد عودته لمنزله صحيح؟ موسى: نعم، في الصباح عندما روى الحكاية للناس، ضحكوا عليه كثيراً، بل إن بعض المسلمين قد ارتدوا عن الإسلام، بعضهم ذهب إلى صاحبه أبوبكر وأخبره أن صاحبه قد جُن، يقول كذا وكذا، فقال لهم إن قالها فقد صدق. والذي أثار سخرية المشككين به أكثر، أنه لم يقل رجعت في الفجر أو بعد ساعاتٍ، بل قال عدت لفراشي وكان ما زال دافئاً وسلسلة الباب ما زالت تتذبذب وإناء ماءٍ سكبته قبل رحيلي ما زال يقطر! روبرت: لحظة، لحظة، هذا متناقض مع معادلة تمدد الزمن، السرعة، من المفترض أن يعود وقد انتهى الزمن، لقد انتهى لتوه وكان في السماء يرى الناس يُعذبون. موسى: نعم، ولكن ألم تلاحظ أنه عاد لفراشه وكان ما زال دافئاً، سلسلة الباب ما زالت تتذبذب على إثر إغلاقه للباب أثناء خروجه، إناء ماءٍ سكبه قبل رحيله ما زال يقطر؟ ماذا يعني هذا؟ روبرت: لم يغب إلا بضع ثوانٍ فقط، كل الساعات التي قضاها هناك كانت ثواني بالنسبة للأرض، وهذا يا صديقي يتناقض مع جميع ما قلته قبل قليل، هو عكسه تماماً. ثم أجاب نفسه، إلا إن كان قفز بالزمن عائداً إلى نفس النقطة التي انطلق منها، هناك نظريات حول إمكانية حدوث هذا. موسى: لا أعلم، ما أريد التنويه إليه أنه لم يقل عاد الفجر أو بعد ساعات، بل أصر على أنه عاد في نفس اللحظة أو بفارق ثوانٍ قليلة عن لحظة انطلاقه، فكر يا روبرت، رجلٌ في الصحراء، قرر كذب كذبة، تأليف قصة، كان بإمكانه الذهاب إلى غاره (كهفه) الذي يتعبد به، ويغيب هناك ليومين، دون أن يعلم عنه أحدٌ شيئاً، ثم يعود ويروي القصة، لكانت أكثر إقناعاً لهم، ولكنه أصر على ذكرها كما هي بأحداثها العجيبة والغريبة واللا منطقية بالنسبة لهم في زمانهم. هو رسولٌ عليه نقل الأمانة بلا تغيير، فلم يكذب، قال حدث كذا وكذا، لا أعلم كيف، ولكنه حدث وواجبي نقله كما حدث. ورغم أن ذلك كان مصيبةً عليه، فقد تركه بعض أتباعه وسخر الناس منه، إلا أنه اليوم يجعلنا نؤمن أن ما حدث ممكن الحدوث بالفعل، بل لو قال استغرق الأمر مني يومين وثلاثة، لكذبته الفيزياء اليوم. روبرت: لا تتعجل، هذا رأيك الشخصي، لعله أراد جعلها قصة أسطورية مشوقة أكثر، وانقلب الأمر عليه. أضاف: دعنا من هذا الآن، أثارتني مسألة سلسلة الباب والإناء، في الحقيقة ما يجول في ذهني هو القفز عبر الزمن، ربما هذا منطقيٌ أيضاً، ففي رحلة الذهاب حدث أن توقف في القدس، ثم صعد للسماء، توقف بين السماوات ثم أكمل، ولكن في رحلة العودة، لا يوجد وقفات، قفز عبر الزمن عائداً إلى نقطة انطلاقه، لم لا. ضحك موسى: أصبحت الآن تتحدث مثلي تماماً. ضحك هو كذلك، نتشابه في أمور كثيرة، ولكن دعنا نتفق، أنك غيرَ مهتم بتغيير دين أحد، وأنا غير مهتم بتغيير دينك، نحن نتحدث عن كتاب قديم، ذكر أموراً غريبة، تستحق الدراسة، لا أكثر. موسى: عزيزي، لو سمع أي رجل دينٍ مسلم كلامي هذا الآن فربما يتهمني بالكفر والزندقة، أنا لا أتجرأ الحديث هكذا أمام رجالِ الدين، نحن هنا نتحدث علمياً ولا علاقة للدين بالأمر. عصفٌ ذهني، كلام يسمعه لأول مرة، أثار روبرت الفيزيائي في داخله بحديثه عن النسبية، وأثار المجنون بحديثه عن العقل. لا بد من البحث أكثر. أسدل الليل ستاره، أضواءٌ بمختلف الألوان حولهم، ونساء فاتنات! نظر إليه: يعز عليّ السفر من هنا، دون مرافقة إحداهن لليلة على الأقل. موسى: النساء يتشابهن، أنا مكتفٍ بخطيبتي، ألست مرتبطاً؟ روبرت: ليس بعد، أتمنى لو ينجح الأمر، كان على وشكِ هذا لولا دعوة أمي للقدوم لهنا، سنرى عند العودة. التفت له وغمزه: ولكن هذا لا يعني أن تمضي هذه الليلة بلا نساء. في اليوم التالي، استقل رحلته التي أقعلت الساعة 11:10 مساءً من مطار بن غوريون في تل أبيب إلى مطار نيوآرك ليبرتي الدولي في نيوجرسي، رحلة استغرقت 12 ساعة، وبعد ساعتين من الانتظار، رحلة جديدة إلى مطار لوجان الدولي، لساعة وعشر دقائق. هل كان الأمر يستحق كل هذا العناء يا أمي؟ من أجل الصلاة! رغم المخاطر، التعب، الإرهاق، إلا أنها كانت ممتعة، خارج الروتين. ما أن أقلعت الطائرة حتى غط في نومٍ عميق، فلا شيء يقتل الوقت، كالنوم. Zero Moment - Arabic Online Post navigation Previous postNext post Related Posts الفصل السابع عشر. طريقٌ مختصر December 12, 2022December 13, 2022 في الساعة 4:19 فجراً، بالتوقيت المحلي لمدينة نيوجرسي، هبط طائرة Boeing 787 على مدرج مطار… Read More الفصل الرابع عشر. ليس نهراً December 12, 2022December 13, 2022 -تفضل معنا، أوزجان في انتظارك. انطلقت بهم سيارة حرس الحدود التركي “الجندرما” باتجاه مدينة أنطاكيا… Read More الفصل الثامن والخمسون. لا بد من تخديره December 12, 2022December 13, 2022 الصوت: أنها في أمان، أخرجناها من الفندق، هل أنت متأكد أنك تريد استخدامه معه في… Read More Leave a Reply Cancel replyYour email address will not be published. Required fields are marked *Comment * Name * Email * Website Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment. Δ
الفصل السابع عشر. طريقٌ مختصر December 12, 2022December 13, 2022 في الساعة 4:19 فجراً، بالتوقيت المحلي لمدينة نيوجرسي، هبط طائرة Boeing 787 على مدرج مطار… Read More
الفصل الرابع عشر. ليس نهراً December 12, 2022December 13, 2022 -تفضل معنا، أوزجان في انتظارك. انطلقت بهم سيارة حرس الحدود التركي “الجندرما” باتجاه مدينة أنطاكيا… Read More
الفصل الثامن والخمسون. لا بد من تخديره December 12, 2022December 13, 2022 الصوت: أنها في أمان، أخرجناها من الفندق، هل أنت متأكد أنك تريد استخدامه معه في… Read More