December 12, 2022December 13, 2022 الفصل السادس والخمسون. لا تحاول معي ضحكت، تتأمل تفاصيل المكان من حولها، هزت رأسها، قالت: لا تحاول، لا فرصةً لك أمامي. لا شعورياً، أخرج روبرت هاتفه من جيبه، ما زال من نوع أيفون 13 برو ماكس الإصدار الأحدث، لوح به في الهواء. قال: هذا لم يكن قد صُنع بعد قبل عام 2020. نظرت له ألكس بإعجاب، بدأ يتعلم. نهض عن مقعده ومشى نحوه، وقف أمامه مباشرةً، نظر إلى الهاتف بين يديه، وبكل ثقة قال: نعم، هذا الإصدار سوف يصنعونه في عام 2022. ألكس تنظر له بفتور، عيناها تقول توقف رجاء، لا تلعب هذه الألاعيب معي. نظر لها ممتعضاً، رفع يديه في الهواء: حسناً، استسلمت، أنتم في العام الصحيح، اليوم استثناء، لديهم احتفاليات، أعادوا تشغيل الحناطير خلالها، هل أنت سعيدة الآن، يا ألكس؟ ابتسمت بمكرٍ وثقة. أشار لهم بالجلوس، تفضلوا رجاءً. الخادم: هل تشربون شيئاً؟ تذكر الخبز واللبن، صرخ روبرت عفوياً: لا، شكرا لك. بيبرس: أسلوبك، وطريقة كلامك، تشبه جدك كثيراً احمر وجهه، تذكر لمَ هو هنا، وتذكر جده، حدّث نفسه، ربما علي الانتقام الآن على حين غرة منه، قتله، تمنى لو يستطيع فعلها. قاطعت ألكس هذه اللحظة، فكرت بسؤاله عن المطرقة، تراجعت، لعله لا يعلم عنه شيء. سألت: ما الذي حدث معك مؤخراً؟ وما الذي تريده مني؟ -لا أريد منك شيء -لمَ أحضرتني لهنا إذاً؟ -أنتِ من أتيتِ تلقاء نفسك، في الحقيقة وجودك والمخابرات المركزية لم يكن ضمن خطتي، لقد اعترضتم طريقي. التفت إليه: أريده هو، بتم تعلمون ذلك بالتأكيد. التفت إليها مجدداً: هل يعلم من هو جده؟ ألكس: نعم قاطعهم روبرت، وبغضبٍ مصطنع قليلاً، سؤال تحققي، أراد سماع الاعتراف من فمه، سأله: لمَ قتلت جدي؟ بيبرس: هل قالوا لك أني قتلته؟ من أخبرك بهذا؟ نظرات من الذهول نحو ألكس، قالت: لدينا شكوكنا. وقف عن مقعده، توجه نحو مكتبٍ صغير، أخرج من الدرج جهازاً لوحياً، وشريحةُ ذاكرة ووضعها في الجهاز. قال: ما على هذه الذاكرة، لن يعمل إلا على هذا الجهاز، جهاز جدك اللوحي، ومحميٌ بكلمة مرور، أنت الوحيد من يعرفها. ابتسم، أحس بروح جده حوله في المكان: هل ترك جدي لي وصية؟ بيبرس: لا أعلم، لكن قبل مقتله على يد المطرقة بأيامٍ استشعر قرب أجله، تركها لك، لم يكن يثق بغيري. ارتفعت فجأة حرارة الأحداث، وزخمها، جحظت عينا روبرت، وبقيت ألكس بهدوئها ورزانتها. المطرقة؟ ذلك الرجل؟ هو من قتل جدي؟ سأل روبرت بيبرس: نعم، كان لدي الكثير من الأعمال طوال الوقت، لم تكن أنت ووصية جدك ضمن قائمة أولوياتي، كنت لأعطيها لك في وقت ما، ولكن حدث ما جعل منها أولوية. صمت للحظة ثم أضاف: يبدو أن ما بها بات مهماً الآن أكثر مما كنت أتوقع. أمسك روبرت الجهاز، يعلم كلمة المرور، لا يوجد غيرها بالتأكيد، طالما حرص جده على إشباع فضوله بالأحاجي والألغاز، اتفقوا على كلمة سرية، لا يعرفها غيرهم، لم يتخيل أن يأتي يوماً ويصبح لها قيمة. هم بكتابتها، نهرته ألكس: توقف تجمدت أصابعه على لوحة المفاتيح. نهضت عن مقعدها، نحو بيبرس، قالت: ما رأيك بهذه الرواية، أنت قتلت جده، سرقت الجهاز اللوحي والذاكرة، وتريد ما فيها، وكل هذه الأكاذيب حجتك لجعله يكتب كلمة المرور؟ ضحك بيبرس بأعلى صوته: تباً يا ألكس صمت ثم أضاف: حسناً، لو كنت مكانك لفكرت بنفس الطريقة، على كل حال، الجهاز له والذاكرة حقه، ليفعل بهما ما يشاء، أنهيت عملي هنا. روبرت: فقط هذا؟ كل الذي فعلته من أجل هذا؟ لمَ لم ترسلهم بالبريد ببساطة؟ بيبرس: بالتأكيد لا، لا أريدك لهذا، الجهاز هو وصية جدك وقد سلمتها، أما أنت، وأنا، فما زال أمامنا الكثير من العمل. ألكس: ما الذي استجد إذاً؟ قلت لتوك أنك هناك مستجدات جعلت من محتوى هذه الذاكرة أولوية؟ بيبرس: الثقة أشار لروبرت برأسه: أنا بحاجةِ ثقته بي، وأرى أن ما في داخل هذه الذاكرة قد يجعله يثق بي كما فعل جده، وإلى ذلك الحين، فقد انتهينا. ألكس: الثقة؟ هل ما زال بإمكاني الوثوق بك؟ بيبرس: لو لم تثقي بي، لما أتيتِ إلى هنا، ولما أخفيتِ الأمر عن المطرقة، حتى طاردك خلسة، ولولا ثقتي بك، لحل بك الآن ما حل بفريقه. أضاف: نحن لسنا مثلهم يا ألكس، أنا وأنتِ والعديد من الضباط الذين عملنا معهم، مؤمنون جداً بعملنا، رغبتنا في حماية المدنيين المسالمين، والدفاع عن الأبرياء، الحفاظ على حقهم في الحياة على نحوٍ آمن، فمن حق ذلك الطفل في مدرسته أن يعود لأمه بسلام، يحتضنها، يتناول ما أعدت له طوال النهار، ينام بين ذراعيها، لا يجب أن يموت في حادثِ تفجير، لأن مجنوناً ما في هذا العالم، قرر أن بموته رسالة يريد إيصالها للسياسيين في بلده، أما هم، مجرمون، جنود الشيطان، هم من لا يمكنك الوثوق بهم، وأنت تعلمين هذا جيداً، كما أعلمه، هم وجهٌ آخر للإرهاب، بذرته تسري في دمائهم، يفعلون ما يفعل الإرهابيون، لكن باسم النظام، والقانون. أغمض روبرت عينيه، دوارٌ في رأسه، رغبةٌ بالتقيؤ، نال منه التعب، وارتخى جسده. صوت بيبرس: ما رأيكم بكأسٍ من الشاي التركي؟ -لا، شكراً لك، ليس بعد تجربة اللبن تلك، قال روبرت وقد استعاد نشاطه. ثم أضاف: أين موسى ورسلان والآخرون؟ بيبرس: في مكانٍ آمن، ما عليك التفكير به الآن، هل ما عرفته ورأيته طوال هذا الوقت مجردُ خدعٍ نمارسها معك، أم حقيقة نريد منك معرفتها، ولماذا. روبرت: أشعر أننا التقينا من قبل! ولكنني لا أذكر أين! بيبرس: الثقة، بعد أن تقرر سأجيبك على كل ما تريده. انتهى اللقاء بينهم، انصرف ألكس وروبرت ومعهما الجهاز اللوحي والذاكرة، ببساطة وبلا أي تعقيدات، القرار لك، أنا بحاجتك، شاهد ما تركه لك جدك، وإن قررت الوثوق بي، تعلم أين تجدني. في الخارج، يبدو فجأة أن فعاليات الاحتفال قد انتهت، لا وجود لأي حناطيرٍ في أي مكان في الجزيرة، ولا حتى روث الخيول، ولا أي أثر لها. غريب! كيف تمكنوا من نقلها وتنظيف المكان بهذه السرعة! تساءل الاثنان وهم متجهان إلى رصيف الميناء. بانتظار العبارة البحرية لنقلهم إلى إسطنبول، تنازعه رغبة بمعرفة ما في داخل الذاكرة، لكن قرار ألكس صارم، لن نفعل بها أي شيء، لا بد من فحصها والجهاز أولاً من قبل الخبراء، والتأكد من أن فك شيفرتها لن يعود علينا بأي ضرر، إنه ماكر، ربما كل الذي يريده هو فك شيفرتها، ليفعل شيئاً ما نجهله حتى إن كانت والجهاز بعيدين عنه، لندع الأمر للخبراء، هم من يقررون. كشكٌ صغير على مقربة منهم، فنجان قهوة إلى حين وصول العبارة، بحاجته بعد هذا الصخب. وقفت أمام البائع، مجلاتٌ وصحفٌ معلقة على جدار الكشك، باللغة التركية، لكن شيئاً واحداً على كل صحيفة يومية، يمكن قراءته بغض النظر عن لغتها المكتوبة …. الأرقام. ترويستها العلوية واضحة، نظرت لها وشيءٌ في داخل صدرها يخفق بقوة، التاريخ: 19-4-2019. على هاتفها ما زال التاريخ يشير إلى العام الصحيح 2022 إلى كشك آخر، صحيفة أخرى، العام 2019 توجهت نحو روبرت، هاتفه الجوال يشير إلى العالم 2022 أمورٌ غير مفهومة! نظرت حولها مجدداً لعلها تجد أي أثرٍ للخيول! لا يوجد، أوقفت أحد السياح: سيدي، أعلم أن سؤالي غريب، لكني أثقلت بالشرب، هل لك أن تخبرني في أي عام نحن؟ السائح بسخرية: الجزيرة فاتنة، من ذا الذي لا ينسى نفسه بها، أنه العام 2022 يا سيدتي، إنه الحاضر. شيء غريب يجري، بحثت حولها، لوحةُ الأرقام في الميناء تشير إلى العام 2019، لوحةٌ إعلانية في الزاوية، تشير إلى العام 2019. وجهت كلامها للسائح: سيدي عفواً، لكن ما هو العام المكتوب في لوحة الميناء؟ السائح: 2022، هل أنت بخير يا سيدتي؟ -نعم، أعتذر لك عادت إلى روبرت، انظر هناك، ما هو الرقم في لوحة الميناء! روبرت: غريب، يشير إلى العام 2019. أخذته من يده نحو الكشك: وهنا، الرقم على الصحيفة؟ روبرت: 2019 -اللوحة الإعلانية؟ -2019 أخرجت هاتفها: وهنا؟ -2022 -هاتفك؟ -2022 Zero Moment - Arabic Online Post navigation Previous postNext post Related Posts الفصل الثاني والأربعون. طرف الخيط December 12, 2022December 13, 2022 -لستَ محترفاً، وليس هذا مجالك، لدينا الكثير من الأشخاص حاولوا التقرب منهم، لم نتمكن حتى… Read More الفصل السادس. النظام الأعظم December 12, 2022December 13, 2022 هدأت سرعتها وخف ضجيج المحركات، بدأت مناورةُ الرسو في الميناء، انسابت ببطء نحو اليسار واقتربت… Read More الفصل الواحد والستون. بوابة الإله December 12, 2022December 13, 2022 -هل أنا تحت تأثيرِ مخدرٍ ما؟! لمَ أشعر أن عقلي غير موجود! وكأنني سحابةٌ من… Read More Leave a Reply Cancel replyYour email address will not be published. Required fields are marked *Comment * Name * Email * Website Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment. Δ
الفصل الثاني والأربعون. طرف الخيط December 12, 2022December 13, 2022 -لستَ محترفاً، وليس هذا مجالك، لدينا الكثير من الأشخاص حاولوا التقرب منهم، لم نتمكن حتى… Read More
الفصل السادس. النظام الأعظم December 12, 2022December 13, 2022 هدأت سرعتها وخف ضجيج المحركات، بدأت مناورةُ الرسو في الميناء، انسابت ببطء نحو اليسار واقتربت… Read More
الفصل الواحد والستون. بوابة الإله December 12, 2022December 13, 2022 -هل أنا تحت تأثيرِ مخدرٍ ما؟! لمَ أشعر أن عقلي غير موجود! وكأنني سحابةٌ من… Read More