December 12, 2022December 13, 2022 الفصل الواحد والستون. بوابة الإله -هل أنا تحت تأثيرِ مخدرٍ ما؟! لمَ أشعر أن عقلي غير موجود! وكأنني سحابةٌ من الدخان، أو كتلةٌ من نور. الصوت: هل أنت مؤمنٌ بالله؟ الذات: الله؟ لا أرى حقيقةً الآن في هذا العالم إلا هو. -ولكنك حقيقة، ألا تشعر بوجودك؟ -هل أنا الله إذاً؟ -لقد بحث البشر عبر تاريخهم كله عن الله، البداية التي لم يبدأ قبلها أي شيء، والنهاية التي سوف ينتهي لها كل شيء، وها أنت ترى، لا شيئاً إلا ذاتك والفراغ، وكل ذلك العالم ليس إلا حتميته أوجدتها دفعةً واحدة، ثم أوجد عقلك خطَ الزمن، وبدأ يتلذذ بها على دفعات، وتتلذذ معه، إلى حين موتك، فهل أنت الله إذاً؟ -لا، ما زال هناك شيءٌ كان قبلي، شيءٌ أوجدني، خلقني، الله الذي لم يولد، الله الذي لا يموت، الله هو الحقيقة الوحيدة الثابتة في هذه الدنيا، البداية التي لم تبدأ من أي شيء، والتي بدأ منها كل شيء، الله خارج قانون السببية، لعل أول ما خُلِق في هذه الدنيا، السببية، بالتأكيد كانت هي، ثم منها خلق كل شيء، وجعل هذا العالم سببي. -لحظة؟! هل اتفقنا الآن على أن أول خلق الله هو السببية؟ -نعم، لا بد أن تكون، فالسببية هي أعظم قوانين الخالق، فلو أنه خلق أي شيءٍ قبل السببية، لكان مثله، لا سببي، وهذا مرادف للسؤال القديم، هل يمكن للإله أن يخلق إلهً آخر مثله؟ أو حتى بقدراتٍ أعظمَ من قدراته؟ وعندها من هو الإله بينهما؟! -وما هو الجواب؟ -لو خلقه لكان الله هو السبب لوجوده، سيكون الجديد إلهاً داخلَ صندوقِ السببية فقط، حتى إن كان بنفس قدراته، أو أكثر، إلا أنه لن يكون إلهً أعظم عندها، لأننا سنكون قادرين على فهم وجوده، تخيله، لأننا نفهم قانون السببية، إذاً يمكننا فهم كل شيء آخر فيه حتى الإله الجديد، وتبقى اللا سببية، هي بوابة الإله الأعظم، التي سنعبرها يوماً ما، ربما، لا يمكننا فهم طبيعة الأمور هناك، ما لم نتحرر من هذا العالم السببي. -هل ما زلت تشعر أن هذا العالم كله وهم من خيالك؟ -لا، شيء تغير، أشعر أنه…. لقد قال ذلك العجوز، أن الواحد والصفر، التشغيل والإطفاء، الوجود واللاوجود، الحياة والموت، هما الحقيقتان التي لا ثالث لهما في هذا العالم، هل كان يقصد النفي والإثبات؟ الشيء وضده، التقاطع، واللا تقاطع؟ -هل بدت لك نقاطع التقاطع الحتمي أكثر وضوحاً الآن؟ -نقاط التقاطع الحتمي؟! رفرفة الفراشة الحتمية! ما علاقتها في هذا الصوت: عليك أن تكتشف بنفسك شعاعُ نورٍ وسط الظلام، شعاعٌ ثانٍ، ثالث، ورابع…… خطوطٌ كثيرة لا عددَ لها، تنطلق من اللاشيء، نحو اللاشيء، في مساراتٍ مختلفة عشوائية، تتقاطع فيما بينها أحياناً. شعاعٌ واحدٌ منهم بدا مميزاً، ولد من اللاشيء، تقاطع مع شعاع آخر، ثم آخر، وفي كل تقاطع انحرف مساره، بقي ينتقل هنا وهناك، تاركاً أثره خلفه، وخطوطٌ أخرى تتقاطع معه، وكلما تحرك أكثر صار أطول، وتقاطعت معه خطوط أكثر. -هل هذا أنا؟ الصوت: نعم، العالم ليس وهم من خيالك، بل وهم خيالكم كلكم، عدد لا يحصى من الذوات في الفراغ، وما هذا العالم إلا نتاجِ تقاطع أوهامكم، كلٌ يرى عالمه بطريقته الخاصة، تلك التي هندسها وابتكرها، وعبر نقاط التقاطع الحتمي تتداخل عوالمكم، تتأثرون وتؤثرون، فلا سبيلَ لتغيرِ عالمك الذي ابتكرته سلفاً دفعةً واحدة، إلا عبر نقاط التقاطع الحتمي، تلك التي يمكنك بها التأثير والتأثر، التبادلية، وكلُ تقاطعٍ يقودك لتقاطعٍ يليه، وكلما تقاطع شعاع ضوئك أكثر، زادت فرصتك بالتبادلية أكثر، وفي تلك اللحظة التي يسلك بها شعاعُ الضوء مسار يستحيل به التقاطع مع شعاعٍ آخر، يكمل رحلته، إلى المجهول، الموت. انظر هناك، رأسُ الشعاع هو ما يحدد مستقبله، كلما تقاطع مع أثرِ شعاعٍ أخر، تبادل شيئاً معه، ثم نتيجة هذا التقاطع والتصادم، يسلك الشعاع مساراً جديداً. -ولكن هل هذا يعني أن ماضي أي شعاعٍ لا يؤثر في مستقبله شيئاً؟ -لا، بل يؤثر، انظر هناك، ذلك الشعاع تقاطع مع أثرِ شعاعٍ آخر، ونتيجة هذا التقاطع تولدت سلسلةٌ من ملايين التقاطعات التالية، التي دفعت الشعاع الأول لتقاطعٍ حتميٍ أخر، إن فكرت بأثر الشعاع على أنه ماضيه، ورأسه حاضره، فكما ترى، ماضي أي شعاعٍ يمكنه التأثير في حاضر غيره، إن تقاطع معه، ومن ثم، يمكنه التأثير في حاضره هو، نتيجة سلسلة التقاطعات المترتبة على هذا. الذات: ما هو العالمُ إذاً؟ الصوت: لا وجودَ له، كلٌ منهم يرى العالم بطريقته الخاصة، عوالمٌ غريبة، متنوعة، إلا أنهم جميعاً، اتفقوا على المصطلحات والتسميات، وطريقة التفاعل معها. تيارٌ كهربائي يضرب رأسه من جديد، جسده ينتفض ثم لا شيء، إلا ذاته والفراغ الصوت: هل ما زلت هنا؟ الذات: وهل من مكانٍ آخر يمكنني الذهاب إليه؟ -نعم، يمكنك العودة إلى العالم الذي ابتكرتِه، ويمكنك عبور بوابة السببية، إلى اللاسببية. بقعةٌ من نورٍ، بدأت تكبر في الفراغ، أحس بقوةٍ تجذبه نحوها، حاول مقاومتها. الصوت: لمَ تقاوم؟ الذات: لا أعلم ما بعدها! أشعر بالخوف -هل تشعر بشيءٍ آخر غيره؟ -لا، الخوف وفقط -ماذا عن الأمل؟ صمت للحظة ثم أجاب: أشعر به فقط عندما أفكر أن أترك نفسي للذهاب خلف هذه البوابة. الصوت: ماذا إن قلت لك أن هذه بوابة السببية، ما خلفها هو عالمٌ لا سببي، لن تفهم كيف يبدو ما لم تعبرها. اتخذ قراره، ترك نفسه لقوة الجذب، تجذبه سريعاً، بدأت بقعة الضوء تكبر، أحس بنفسه يقترب منها، أكثر، وأسرع. ثم فجأة لا شيء إلا ذاته وفراغ من نورٍ أبيض ساطعاً حوله الصوت: بم تشعر؟ الذات: شعور؟ لا أشعر بشيءٍ، على الإطلاق Zero Moment - Arabic Online Post navigation Previous postNext post Related Posts الفصل الثاني والستون. وصية السيد الكبير December 12, 2022December 13, 2022 أفاق من تأثير المخدر على سريرٍ فخمٍ في غرفة ملكية، بجواره على الطاولة جهاز جده… Read More الفصل الثالث والخمسون. وجهاً لوجه December 12, 2022December 13, 2022 -لقد قمتي بخداعي، تحدث عن المطرقة، من يكون المطرقة؟ ألكس: اهدأ يا روبرت، لم يكن… Read More الفصل الثاني والأربعون. طرف الخيط December 12, 2022December 13, 2022 -لستَ محترفاً، وليس هذا مجالك، لدينا الكثير من الأشخاص حاولوا التقرب منهم، لم نتمكن حتى… Read More Leave a Reply Cancel replyYour email address will not be published. Required fields are marked *Comment * Name * Email * Website Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment. Δ
الفصل الثاني والستون. وصية السيد الكبير December 12, 2022December 13, 2022 أفاق من تأثير المخدر على سريرٍ فخمٍ في غرفة ملكية، بجواره على الطاولة جهاز جده… Read More
الفصل الثالث والخمسون. وجهاً لوجه December 12, 2022December 13, 2022 -لقد قمتي بخداعي، تحدث عن المطرقة، من يكون المطرقة؟ ألكس: اهدأ يا روبرت، لم يكن… Read More
الفصل الثاني والأربعون. طرف الخيط December 12, 2022December 13, 2022 -لستَ محترفاً، وليس هذا مجالك، لدينا الكثير من الأشخاص حاولوا التقرب منهم، لم نتمكن حتى… Read More