December 12, 2022December 13, 2022 الفصل الثالث والخمسون. وجهاً لوجه -لقد قمتي بخداعي، تحدث عن المطرقة، من يكون المطرقة؟ ألكس: اهدأ يا روبرت، لم يكن بمقدوري إخبارك بشأنهم من قبل. -مخادعون، لم أعد أثقُ بك، ماذا تخفي عني كذلك؟ هل ما قلتيه سابقاً حقيقةٌ أم أكاذيب؟ ألكس: فشلت العملية، عليك العودة إلى أمريكا على أول طائرة، أصبح الوضع خطيراً. رمى هاتفه بعيداً، فتح راحة يده، فيها ورقة صغيرة، طُبع فيها رموز لم تكن مفهومة له من قبل 010000010110010001100001011011000110000101110010 أمسك هاتفه الجوال، بحث في محرك البحث Convert text to binary code، تحويل النصوص لنظام العد الثنائي، وبدأ يكتب على لوحة المفاتيح ويعد، صفر واحد صفر صفر صفر…….. ضغط على زر التحويل إلى نص، ظهرت النتيجة أمامه، Adalar، ماذا تعني؟، سرعان ما اكتشف، كل ما تطلبه الأمر هو كتابة الكلمة في محرك البحث، كلمة تركية، تعني جزيرة الأميرات، جزيرة سياحية مشهورة في بحر مرمرة. بعد كل هذا، ليس بحاجةٍ لأحد ليخبره عن هدفه من كتابة الكلمة بنظام العد الثنائي عوضاً عن كتابتها مباشرة، التركيز في التفاصيل، دعه يبذل الجهد في سبيل الوصول إلى النتيجة. في داخل المحل، قبل أن يهم بالمغادرة من الباب الخلفي، أمسك راحة يده، كتب عليها بأصبعه، Alex، ثم وضع الورقة. الرسالة واضحة، أعطيها ل ألكس. كتب لها: يجب ان نلتقي الآن. -الأفضل ألا نفعل، سوف ألتقيك بمجرد عودتك إلى أمريكا. -بل سوف نلتقي، الآن، وبعيداً عن ذلك الأخرق. باكراً في الصباح، انطلق المركب السريع من ميناء أمينونو متوجهاً نحو جزيرة الأميرات، رحلةٌ بحرية تستغرق قرابة الساعة. سؤالٌ واحدٌ يشغلها، كيف يتمكن من فعل هذا كله، والتحرك بهذه الحرية! فكل ما سبق، الموقع الإلكتروني، موسى، كاترينا، كلها ضمن قدراته، مدرب ومحترف، ولكن الحركة بهذه الحرية في تركيا، مراقبة المطرقة ومعرفة وجودي هنا، هرب كاترينا مرتين، رسلان وحقان، زاويةٌ صوفية، ظهورٌ واختفاء، كأنه شبح لا يمكن الإمساك به! ليس بمقدوره فعل هذا كله بمفرده، لا بد أنه ينسق مع جهةٍ ما، جهة نافذة في تركيا لديها الكثير من الصلاحيات. لقد أخفوا عنا في مالطا شيئاً نجهله… تذكرت تلك الشكوك القديمة، موضوعٌ أثير في الوكالة حول شبهة تعامله مع المخابرات التركية، ولكن لم يثبت عليه أي شيء، بل ثبت العكس، هو خصمٌ لدود لهم، وطاردوه كثيراً. شقت المركب طريقها عبر بحر مرمرة، لم يعد هناك داعٍ للاختباء، فهو يعلم كل شيء، وقفا في مقدمتها. روبرت: هذه النوارس، تكاد تصيبني بالجنون! ألكس: لمَ، إنها مخلوقات لطيفة، لا تريد أكثر من كسراتِ الخبز. -تطاردني في كل مكان! حتى إنني أرى بعضها يقف على نافذة غرفتي في الفندق، أينما ذهبت أجد بعضاً منها حولي! -إنها في كل مكانٍ في إسطنبول يا عزيزي، خصوصاً حيث تقيم، بالقرب من مضيق البسفور. لحظاتٍ، وتراءت لهم من بعيد ثلاثُ جزرٍ كبيرة، قصورٌ ومنازلٌ وأسواق، وواحدة صغيرة جداً، بالكاد تتسع لمنزلٍ صغير، ليس بها إلا النباتات وبعض الأشجار. توقف المركب على الجزيرة الأولى، ثم الثانية، وصولاً إلى الثالثة، جزيرة الأميرات، مقصدهم النهائي. ماذا الآن؟ قال روبرت ألكس: كما يفعل كل السياح، تصرف على طبيعتك، لنرى إن كان بمقدوره معرفة أننا وصلنا. غادرا المركب، تبعهم اثنان بخفيةٍ متسللين بين الناس، في الوقت الذي وصل به مركبٌ مستأجرٌ خلفهم، فيه المطرقة، واثنان من فريقِ عمله. تتبعهم، كان قد رأى راحة يد روبرت تقبض على شيءٍ عندما هرب منه، لا بد أنه ترك له ما يدله عليه. خارج الميناء، ساحةٌ رئيسية، تعج بالمطاعم والمقاهي، عبروها صعوداً نحو السوق الرئيسي، تمشوا على مهلٍ، وعلى زاوية الشارع، توقفت الحناطير، عربات تجرها الخيول، وطابور ينتظر من فيه دورهم. ففي الجزيرة، يمنع جميع أنواع السيارات، والعربات، ماعدا الكهربائية منها، حافظ الأتراك عليها كما أرادتها الأميرات تماماً، هواءٌ نقي بلا عوادم وتلوث. فإن أردت أخذ جولةٍ فيها، فليس أمامك إلا مركبةً كهربائية، أو حنطور الخيل. قالت متعجبة: غريبٌ هذا المشهد! حناطير؟ روبرت: ما بها؟ ألكس: أثناء بحثي عن الجزيرة قرأت خبراً عن إلغائها أو استبدالها بالحناطير الكهربائية! حسناً لا عليك غير متأكدة. أضافت: المكان هنا مكتظ، سيصعب عليه اكتشاف وجود مكيدة، يريدنا في مكان مفتوح، هيا لنأخذ جولة، لا بد أن ركوب الحنطور بعيداً عن الازدحام، سيسهل عليه رصدنا. وقفوا في الطابور، يتقدم ببطء، تأتي الخيول وتذهب، حتى حان دورهم، وبصورة طبيعةٍ صعدوا في الحنطور المقرر لهم وبدأوا جولتهم، عبر القصور الفارهة بأسوارها المنيعة، هنا عاشت أميرات الدولة العثمانية، يا لها من حياةٍ عاشوها، بذخٍ وترفٍ لا نظير له. ثلاثُ مركباتٍ كهربائية صغيرة لحقت بهم متباعدة عن بعضها البعض، تتسلل بين عشرات المركبات والحناطير. عبر الطريق الرئيسي المرصوف بالحجارة، بعض الناس فضلوا قطع المسافة عبر الجزيرة مشياً، يتأملون جميع التفاصيل من حولهم. بعد ثلث ساعة، وصل الحنطور إلى آخر نقطة مسموح بها، حيث غابةٌ كثيفةٌ من الأشجار، في أعلى تلة، وأسفل منها شاطئ السباحة الرئيسي. توزعت المركبات الكهربائية أسفلها على الطريق بعيداً قليلاً عنهم. توقف السائس، قال بلغة إنجليزية ركيكة: يمكنكم النزول هنا لبعض الوقت والتقاط الصور، ثم نعود. ألكس: لا، يمكنك الذهاب، سوف نمكث وقتاً إضافياً ونعود لاحقاً. أعطته إكراميته، وانصرف المكان مثالي، غير مكتظ، يأتي الناس ويذهبون سريعاً، بعضهم جلس تحت الأشجار، وكثيرٌ منهم في أسفل التلة على الشاطئ، إن كان يعلم بوجودنا، فهو يريدنا هنا تماماً. التفتت حولها، من هنا، اتبعني، قالت لروبرت دخلوا بين الأشجار، ليس بعيداً عن الطريق كثيراً، وقفوا كأي سائحين يتأملان البحر والشاطئ أسفلهم. صعد المطرقة ومعه رجلٌ مفتول العضلات إلى التلة من مكان آخر، اضطر للتوغل فيها كي لا تراه، راقبوهم من بين الأشجار، وبقي الثلاثة على الطريق بين السياح يراقبون المكان. مرت نصفٌ ساعةٍ كاملة، بدأوا يشعرون بالملل، والضجر! روبرت: ربما علينا العودة إلى السوق التفتت حولها، كمن تبحث عن شيءٍ، حدثت نفسها: ما الذي تريده، لا يوجد مكانٌ مثاليٌ أفضل من هذا. استمرت بالبحث، ثم سقطت عينها عبر البحر ليس بعيداً عنهم، تلك الجزيرة الصغيرة، لا شيء بها إلا النباتات. همست: تباً، هل تريدنا هناك! روبرت: أين ألكس: تلك الجزيرة روبرت: لا يوجد بها ميناء! ولا أي بناء، كيف سنذهب؟! هل مسموحٌ الوصول لها أصلاً؟ تبدو مهجورةً تماماً ألكس: لا أعلم، ربما علينا العودة إلى السوق بدأوا المسير نزولاً على الطريق الرئيسي، بعض السياح وصلوا لتوهم، بعضهم ما زال على الطريق، وآخرون عائدون سيراً مثلهم، والكثير من الحناطير تأتي وتعود، بعضها يعود فارغاً بلا ركاب، قرر من جاء به المكوث وقتاً أطول، كما فعلوا. ولا يعود الحنطور فارغاً بسهولة، يتوقف للعائدين سيراً، يسألهم، يبحث عمن نال التعب منه في طريق العودة، مزيداً من المال مقابل التوصيلة. نال منه العطش، اشترى قارورة ماءٍ صغيرة من بائعٍ متجول، وفي أثناء شربه لها، مر بجوارهم أحد الحناطير، مشى الخيل على مهل، ولم يتوقفوا، تحدث السائس بلغة إنجليزية جيدة: هل تريدون توصيله؟ ألكس، دون أن تتوقف: لا، شكراً لك. السائس: الطريق طويلة، بدأت الحرارة تزداد يا سيدتي. ألكس: شكراً لك، نحن على ما يرام. السائس: كما تشائين، شمس الظهيرة مضرة بكولاجين البشرة. في لحظةٍ، بلا تردد، أمسكت يد روبرت، قفزت به إلى داخل الحنطور، انطلق بهم، دون أن يتفوهوا بحرفٍ واحد. مهووس بالزمن وآثاره في وجوهنا، أنهوا الجزء الأول من اجتماعهم، في انتظار وجبة الغداء، فندقٌ فخم في إحدى الدول العربية ذات المناخ الجاف، والحار. نظر إليها في وقت الاستراحة: هل لي بسؤالٍ خاص؟ ألكس: بالطبع بيبرس: بالتأكيد لست صغيرة في العمر، أظنك بعمري تقريباً -هل يبدو علي هذا؟ -لا، عرفت من خبرتك، مكانتك، لستِ في العشرين من عمرك بالتأكيد، ورغم هذا يبدو أنكِ في العشرين! بشرتكِ مشدودة، بلا تجاعيد، كيف؟ ضحكت: أعلم ذلك، كلمة السر هي الكولاجين أضافت: مادةً في الجلد يتوقف الجسد عن إنتاجها في سن الثلاثين غالباً، لذلك لا بد من تناولها على شكل مكملاتٍ غذائية، تتوفر بالأسواق، إن حرصت على تناولها بصورة يومية، فسوف تكافح التجاعيد. بعد الغداء، أراد تدخين سيجارة، خرج إلى الشرفة، لحقت به، قالت ممازحة: تعال إلى هذا الطرف، لا تقف تحت الشمس، فشمس الظهيرة مضرة بكولاجين البشرة. انتقل للطرف الآخر، كرر ما قالته: شمس الظهيرة مضرةً بكولاجين البشرة. ألكس: بالتأكيد على التلة يحدث المطرقة بصوت خافت سماعة في أذنه، اتبعوهم، لا تدعوهم يغيبون عن ناظركم، سوف نلحق بكم بعد دقيقتين، التفت حوله، توغل كثيراً في الغابة، لا بد من العودة بين السياح، فهم بعيدون عنهم، مكانهم مثير للريبة، أدار ظهره وهم بالمشي نحو مركبته. ثم تسمر في مكانه، بلا حراك يقف أمامه تماماً، وجهاً لوجه، بينهما أقل من عشرة أمتار. بيبرس، بشحمه ولحمه Zero Moment - Arabic Online Post navigation Previous postNext post Related Posts الفصل الثلاثون. مجرد أوهام December 12, 2022December 13, 2022 -هل سنلتقي من جديد؟ -طبعا يا أخي، سوف أزورك في إسطنبول مشى نحو بوابة التفتيش… Read More الفصل التاسع عشر. ذريعة الإعجاب December 12, 2022December 13, 2022 هبطت الطائرة في مطار لوجان، في الساعة 7:30 صباحاً حسب التوقيت المحلي، وقف الركاب يجمعون… Read More الفصل الواحد والأربعون. ورطة كبيرة December 12, 2022December 13, 2022 بعد أيامٍ من بحثه عن الموقع، في قسم الجرائم الإلكتروني، مشى أرثر إلى مكتب المدير… Read More Leave a Reply Cancel replyYour email address will not be published. Required fields are marked *Comment * Name * Email * Website Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment. Δ
الفصل الثلاثون. مجرد أوهام December 12, 2022December 13, 2022 -هل سنلتقي من جديد؟ -طبعا يا أخي، سوف أزورك في إسطنبول مشى نحو بوابة التفتيش… Read More
الفصل التاسع عشر. ذريعة الإعجاب December 12, 2022December 13, 2022 هبطت الطائرة في مطار لوجان، في الساعة 7:30 صباحاً حسب التوقيت المحلي، وقف الركاب يجمعون… Read More
الفصل الواحد والأربعون. ورطة كبيرة December 12, 2022December 13, 2022 بعد أيامٍ من بحثه عن الموقع، في قسم الجرائم الإلكتروني، مشى أرثر إلى مكتب المدير… Read More