December 12, 2022December 13, 2022 الفصل الثامن والعشرون. ما هو إلا حديث عابر متصفح الإنترنت – محرك البحث منظمة لسنا من هنا لا يوجد الكثير من النتائج حولهم، بحث جاهداً للوصول إلى أي معلومة قد تدل عليهم، أو تقريرٍ صحفي، حتى لو رأي خارجي، حول هذه المنظمة التي تضم عشرين ألف عضو، كل واحد منهم دفع 100 دولار، أي رسوم سنوية مقدارها 2 مليون دولاراً أمريكياً! فقط من الاشتراكات، لا يمكن أن تكون هذه المنظمة مغلقة وسرية لدرجة أن أحداً لم يتحدث عنها إلى يومنا هذا. -حبيبتي ماذا تفعلين؟ -أُعد القهوة، كما تحبها -حسناً، لكن هناك أمرٌ غريب! لقد بحثت عن المنظمة عبر محرك البحث لم أجد أي تقاريرٍ صحفيةٍ عنهم! -لا لن تجد، فهم لا يجرون أي لقاءات صحفية. -حسناً على الأقل آراء الناس عنها! -لم أبحث، ومن يهتم لرأي الناس يا عزيزي، المهم هو الحقيقة، أغلبهم يفضلون إضاعة وقتهم وإنفاق أموالهم كلها على تفاهات، ولن يهتموا بشيءٍ قد يعطيهم فرصةٌ لاكتشاف الحقيقة. وضعت فنجان القهوة أمامه على الطاولة: عزيزي نحن وحدنا في هذه المعركة روبرت: معركة؟ كريستين: نعم معركة البحث عن الحقيقة، لا تتوقع أي مساندةٍ من الآخرين، لا أحد يريد معرفتها، أحبوا غيبوبتهم. حماسه مُنصّب نحوها، وحماسها نحو المنظمة بدأ يقلقه، لا تنفك تحدثه عن أفكارهم. أكثر من يقلقه إصرارها على اعتبارها معركة!، وحديثها عن خصومٍ لهم، يعملون على منع الحقيقة من الظهور! أسمتهم جنود الشيطان، يتحكمون بمصادر التمويل في هذا العالم، يشغلون الناس بالنزاعات والحروب، وبالجري خلف قوت يومهم، لتضليلهم وإبعادهم عن هدفهم الأسمى، وهو البحث عن أصولهم، ووجهتهم. -لقد استولى الشيطان عليهم يا روبرت، انه يجري في دمائهم.، لم يبنوا صروحهم على جماجمنا، بل على ما هو أثمن منها، بنوها على وقتنا، سنوات عمرنا، واستحوذوا على النفوذ والمال والسلطة، ولا هدفٌ لهم إلا تغييبنا، إشغالنا بسنواتِ حياتنا القليلة عن البحث عن الحقيقة. لهذا فلا ينفك هذا العالم ويخرج من مصيبة، حتى تأتيه مصيبةٌ أكبر، مجاعات، حروب، أزمات اقتصادية، توزيع غير عادل للثروات، يشغلون 99% من سكان الأرض في الجري خلف قوت يومهم! انظر حولك، معظمها مساحات غير مؤهلة، أراضٍ غير مزروعة، ولكنهم كدسونا في مدنٍ وأبراجٍ شاهقة، نفني سنوات عمرنا في دفع أقساط شقة كعلبة كبريت! في مناهج التربية الحديثة! هم يطبقون نظرياتهم في التربية على القردة والكلاب، ثم يمارسونها على أطفالنا! هل تفهم ما يعني هذا! احمر وجهها، بدت غاضبة: نعم أنا أحترم الحيوانات، ولكن هذا لا يعني أن يعاملونا على أننا منها. ثم كررت: أنهم يمارسون نتائج نظريات تربوية على أطفالنا، سبق أن استخلصوها من ممارساتهم على القردة والكلاب! يريدون تربيتهم ليكونوا عبيداً لهم، ومهما أنكروا، فلا يوجد ما يفسر تصرفهم، لا يمكنك أن تعامل الذات البشرية كالكلب، ومناهج التربية هذه تهدف في حقيقتها لهذا، عاملهم كالكلاب، طبق عليهم نتائج التجارب، وسوف تحصل على كلبٍ بهيئة إنسان. قد أتفهم تجربة اللقاحات على الحيوانات أولاً، فهذا أمر يتعلق بالجسد، لكن الذات، الهوية، الشخصية، لا يمكنك أن تتعامل معها كما تتعامل مع الحيوانات، إلا إن كنت تريد مسخها. معركتهم ليست ضدي وضدك فقط، بل ضد البشرية كلها، إنهم خائفون من شيءٍ نجهله. إنهم يعرفون يا روبرت، يعرفون من أين أتينا، وإلى أين نحن ذاهبون، ولكنهم لا يريدوننا أن نعلم ذلك. لعل البشر الأوائل كانوا يعلمون، وعبر السنين تمكن الشيطان منا، وبدأ يحرف أهدافنا في هذه الحياة، حتى أصبحنا على ما نحن عليه، مجرد عبيدٍ لأنظمةٍ وهمية أوجدتها عقولهم. القوميات، الأديان، الثقافات، الأعراق، كل شيء نبيل في هذه الدنيا، تحرفه عقولنا ليصبح سبباً للانقسام ومصدراً من مصادر النزاع والصدام، حروباً داخلية يقتل بها أبناء القومية الواحدة بعضهم البعض لاختلافات في لون البشرة، أو طول الأنف! راقب مسيرة التطور التقني والعلمي، عندما تمكن العلماء من سبر غموض الفضاء، تحول هذا إلى مصدر للنزاع بين القوى العظمى، وبدلاً من التوحد للذهاب أبعد، جمدتنا عقولهم حيث وصلنا، حول الأرض، بتنا نستثمر كل هذه التقنيات في أقمارٍ اصطناعية للتجسس والتشفير والاتصالات، لنحمي أنفسنا من أنفسنا! تم استنزافنا واستنزاف وقتنا ومقدراتنا في صراعاتٍ جانبية. الطاقة الذرية، النووية، الهيدروجينية، بدلاً من أن ينصب جُلَ تركيزنا لتصبح مصدراً للاستكشاف العلمي والقفز نحو إيجاد الأجوبة، حرفته عقولهم ليصبح سباقاً في التسلح لنهدد بعضنا البعض ونفني بعضنا البعض، جُمِدت جل الاكتشافات في القنابل والأسلحة! لماذا تمتلك دولة آلاف من القنابل النووية والهيدروجينية؟ ما هي الغاية من دفع كل هذه المقدرات على هذا العدد المهول من القنابل؟ يكفيها مائة قنبلة هيدروجينية لإفناء الأرض ومن عليها، لكنها باتت مصدراً للاستنزاف. أنهم كالطفيليات يا روبرت، مهمتهم هي السيطرة والاستحواذ على كل اكتشاف، اختراع، فكرة، من شأنها التقدم بنا للأمام، تضع هذه الطفيليات يدها عليها، وتجمدها وتستنزفها في النزاعات والانقسامات والتنافس مع خصومهم المفترضين. البشر لا يتقاتلون في سبيل الغذاء ولا في سبيل الحياة، بل يتقاتلون في سبيل الإلهاء، الاستنزاف، وجميع الأسباب الأخرى التي قد تسمعها، المعتقدات، الأيدولوجيات، العنصرية، كلها مجرد ذرائع تمكنت عقولنا من إيجاده لتضليلنا، ما هي إلا غطاء لإخفاء حقيقة إشغالنا الدائم في الاقتتال. بتنا ثلاثة أنواع قلةٌ متنورين، يسيطرون على عقولهم، لكنهم مهمشون، محاربون، ليس لديهم إمكانيات. وغالبيةٌ مغيبين، همجيون، مشغولون في قوت يومهم، أدوات يستخدمها الشيطان لقمع القلة المتنورة. وقلةٌ سيطر الشيطان عليهم، يتحكمون في كل شيء حولنا، استعبدونا. عملية تطهير سرية واسعة تجري خفية، كل من يفهم، يدرك، يقرر الخروج من العلبة، فمصيره في جيش الشيطان، أو الموت، سيأخذونه إلى مجتمعاتهم السرية، ليصبح جندياً من جنودهم، أو يتخلصوا منه. ليسوا أشباحاً يا روبرت، أنهم موجودون بيننا، لديهم مقراتٌ في مختلفِ أرجاء العالم، وقوانين داخلية، ودرجاتٍ ورتبٍ للمنتسبين لهم، ونظامٍ داخلي. ولا أتحدث عن جماعةٍ سرية سبق لك أن سمعت اسمها، نفخها الإعلام، كالماسونية، لا، ليست هكذا، ما هذه الجماعات إلا أدواتٍ الهاء لإشغالنا عنهم، لنبقى نبحث في المكان الخاطئ. أخافه كلامها، وأخافه ما يجري من حوله مؤخراً، وخاف عليها، بدت مؤمنةً بكل حرفٍ منه، وكأنها تكرر حديثٍ قيل لها، حفظته عن ظهر قلب. ما أخافه أكثر، أن كل شيءٍ قالته بدا كالذي قاله موسى، منطقيٌ تماماً…. نظر جانباً، شرد بذهنه بعيداً عنها، يفكر عقله في أنه ربما تعجل ببناء هذه العلاقة معها، كان عليه التروي، وربما عليه الانسحاب سريعاً طالما بإمكانه. قفزت فوقه: حبيبي، أين سوف تأخذ فتاتك الليلة؟ -ماذا؟ بعد هذا الذي قلتيه! كل هذا الجنون! كيف تحولت من تلك الفتاة إلى هذه؟ ضحكت، قالت بدلعٍ أنثوي: لا تشغل بالك بهذا الحديث كثيراً، مجردُ مقالاتٍ أقرأها في الموقع. روبرت: بدأت أخاف عليكِ هذه الأفكار. نظرت في عينيه مباشرة، أمسكت رأسه بيداها، تداعب شعره، وبنبرة ضعف: أما انا فلست خائفة، لأنك معي، لن تتركني وحدي، فأنت سترعاني. ثارت رجولته: لا، لن أتركك فريسةً للضباع، سأبقى بجوارك دائماً، لا تخافي من شيء طالما أنني معك. نظر إلى وجهها، شفتاها، رقبتها، صدرها روبرت: هل تعلمين بما يفكر الشيطان الذي داخل رأسي الآن؟ كريستين: أنا طوع أمرك، وملك يمينك مسحت يدها على رأسه، شدته إلى صدرها… قالت: لا تخف، ما قلته ما هو إلا حديثٌ عابرٌ…. وقد انتهى. Zero Moment - Arabic Online Post navigation Previous postNext post Related Posts الفصل السابع والخمسون. في فراغٍ سحيق December 12, 2022December 13, 2022 مسرعاً خلفها، عائدان إلى البيت حيث التقيا بيبرس. -تباً له، حتى وإن كان يعمل مع… Read More الفصل التاسع عشر. ذريعة الإعجاب December 12, 2022December 13, 2022 هبطت الطائرة في مطار لوجان، في الساعة 7:30 صباحاً حسب التوقيت المحلي، وقف الركاب يجمعون… Read More الفصل الثامن والأربعون. لعبة مكشوفة December 12, 2022December 13, 2022 في يومه الثالث في تل أبيب، بدأ القلق ينتابه، لا يفارق هاتفه يديه، يواصل المحاولة،… Read More Leave a Reply Cancel replyYour email address will not be published. Required fields are marked *Comment * Name * Email * Website Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment. Δ
الفصل السابع والخمسون. في فراغٍ سحيق December 12, 2022December 13, 2022 مسرعاً خلفها، عائدان إلى البيت حيث التقيا بيبرس. -تباً له، حتى وإن كان يعمل مع… Read More
الفصل التاسع عشر. ذريعة الإعجاب December 12, 2022December 13, 2022 هبطت الطائرة في مطار لوجان، في الساعة 7:30 صباحاً حسب التوقيت المحلي، وقف الركاب يجمعون… Read More
الفصل الثامن والأربعون. لعبة مكشوفة December 12, 2022December 13, 2022 في يومه الثالث في تل أبيب، بدأ القلق ينتابه، لا يفارق هاتفه يديه، يواصل المحاولة،… Read More