December 12, 2022December 13, 2022 الفصل الحادي عشر. السيطرة عدُ أوراق الشجر، يا له من إهدار لا طائل منه لمقدراتِ العقل! عليك التركيز على العضلة، ارفع الوزن، ركز بعقلك، تخيلها، كرر 8-12 تكرار، ارح العضلة قليلاً، عاود الكرة 5 جولات، ارفع الوزن تدريجياً. هذه أهم قواعد بناء العضلات، التي لم يلتزم موسى بها كلها. ما هذا السخف! ركز في العضلة؟ تخيلها؟ هذه سخافة، احمل الوزن وفقط. جنوب القدس بنحو 35 كيلومتر، بالقرب من مفرق جامعة الخليل أو هيربون بالعبرية، انتهى من جولته التدريبية وخرج من نادي بناء الأجسام، سيراً على الأقدام شرقاً نحو أحد مكاتب خدمة البريد السريع في نهاية الشارع الضيق المتفرع من شارع الجامعة الرئيسي. منهك لا مبالي بحركة المرور، حاول قطع الطريق ليجد نفسه واقفاً في مواجهة سيارةٍ مسرعة نحوه مباشرة، لم يستغرق الأمر إلا ثوانٍ معدودة، لكن كيف تمكن عقلي من إجراء كل تلك العمليات الحسابية وقياس المسافات والاحتمالات واتخاذ القرار وكأنه حاسوب فائق السرعة! هذا السؤال الذي أشغل باله طوال اليوم. ورغم هذا فهو لم ينجُ بفضل عقله، فقد سقط على الأرض متعثراً عرضياً أثناء محاولته الجري للطرف الآخر، ليس بينه وبين السيارة إلا بضعُ أمتار، ستدهسه لا محالة! قبل أن يهديه السائق حياةً جديدة ويقرر الضغط على المكابح بأقصى طاقتها ثم الانعطاف بها تجاه الطرف الآخر ضارباً سيارته في جدار الرصيف متوقفاً. تهافت الناس، ليس نحوه بل نحو السيارة، حالة السائق تحتاج الرعاية. انتهى هذا اليوم على خير، السائق بأفضل حال بفضل واقي الصدمات في سيارته الحديثة. أمرٌ آخر حيره، كيف يمكنني تذكر وجوه الناس كلها بهذا الشكل! حين سقط على الأرض لم يعد أمامه أي مهرب، وتوقف عقله عن إجراء الحسابات الرياضية، بدأ ينظر للناس من حوله في كل مكان، متوسلاً رجلاً خارقاً يخرج من بينهم منقذ له، وما حدث أنه بقي يتذكر وجوه الناس جميعها، كيف تمكن عقلي من إجراء هذه المعادلات الحسابية، الاحتمالات، حفظ وجوه الناس، لباسهم، وقفتهم، كل هذا خلال ثوانٍ معدودة، وكأن الأمر استغرق ساعات! هل توقف الزمن فجأة؟ هل تمكن عقلي من التلاعب به؟ جعل من الثواني في الشارع ساعات بالنسبة لي، أم العكس؟ أم أنه فجّر طاقاته الدفينة؟ ولمَ فعل هذا الآن؟ والسؤال الأهم، هل يمكنني إجباره على تكرار هذا متى أريد؟ دون أن أعرض حياتي للخطر. بالنسبة للرياضيين المهتمين بشكل عضلاتهم المشدود، فيوم الراحة مقدسٌ، تدرب يوماً أو يومين ثم أرح عضلاتك يوماً كاملاً، واليوم التالي هو يوم الراحة له، كان من المفترض هذا ولكن ليس بعد الآن. انتهى من عمله وتوجه إلى النادي، وبدأ بفعل ما لم يفعله من قبل، ركز بالعضلة، تخيلها. وسرعان ما بدأ يطور فلسفته الخاصة بالتدريب، لا تتخيلها، ولا تركز بها، بل تخاطب مع عقلك، فهو المسؤول عن تضخيم حجمها، إن أراد سرع من عملية حرق الدهون دون أن تتحرك من مكانك، وإن أراد ضخّم حجمها، ولكنه يطلب العذر والسبب لفعل هذا، والسبب هنا هو تعرض العضلات للضغط أثناء التمرين، مما يهددها بالإصابة، فيقرر العقل تقويتها حفاظاً عليها. طوال الشهر التالي، صار عرضةً للسخرية من الجميع، كل ما يفعله في النادي هو الجلوس على دكةٍ في زاويته تاركاً زملاءه في حيرة من أمرهم عن سبب قدومه أصلاً، أما هو فقد كان يركز، يتأمل، يتخاطب مع عقله، افعلها أرجوك، لكن دون أي نتائج! لماذا؟ لماذا لا يضخم العضلات إلا تحت ضغط التعرض للإصابة! لمع الجواب في رأسه، الخلل لطالما كان في كلمة أرجوك، فهو لن يفعل، طالما أنني أرجوه. العقل لا يضخم العضلات إلا تحت ضغط التهديد بالإصابة، كلمة أرجوك هنا لا محل لها من الإعراب. لمَ هو خائف على عضلاتي هكذا! لمَ لا يريدها أن تتعرض للإصابة؟ إن كان الأمر يتعلق بي أنا، فلطالما كانت رغبتي هي البقاء عليها مشدودة بمظهرٍ أنيق. لمَ لا يحقق رغباتي هكذا ببساطة! لمَ لا يغذي العضلة بالبروتين اللازم، يحرق الدهون دون أن أبذل مجهوداً؟ ولكنه لا يفعلها إلا تحت التهديد، فالأمر لا علاقة له بي، هو أمر بينه وبين العضلات، إنه لا يبالي برغباتي، بل بحاجة الجسد. فهذه العضلات لطالما كانت دوماً وسيلته للدفاع عن نفسه، والعمل الذي يأتي له بقوت يومه. من المعروف أن عقلك يتعمد تخزين الدهون، ليس كرهاً بك، ولا رغبةً منه بطرد المعجبات من حولك، بل لسببٍ لوجستي يتعلق بحياته، فالدهون تحمي الأعضاء الحيوية، تحيط بها وتحتضنها، ولأمرٍ آخر، ففي حال انقطاع الغداء لأي سبب، فهذه الدهون تكون رصيده البنكي الذي سوف يبدأ باستهلاكه تدريجياً لتشغيل وظائف الجسد. رغم أن الغذاء متوفر، لكنه يفضل أن يشعر بالأمان على مستقبل هذا الجسد في أسوأ الظروف. أما رغباتك الخاصة، مخططاتك لقضاء إجازة ساحلية في الصيف؟ أحلامك بعضلاتِ بطنٍ مشدودة؟ معجباتٍ فاتنات يتراقصن حولك؟ فتباً لك ولرغباتك. فلسفته بدأت تتطور، التهديد هو مفتاح الحل، وكأنني شيءٌ ما دخيل بينه وبين جسده. كيف يمكنني إقناع عقلي بتضخيم العضلات بغير تعريضها لخطر الإصابة؟ مركز القيادة العام، دعك من العضلات، هدد الزعيم. لستُ بحاجةٍ لنادي بناء الأجسام يمكنني فعلها إن تمكنت من تهديده، إرهابه، إجباره. Zero Moment - Arabic Online Post navigation Previous postNext post Related Posts الفصل السابع والستون. نومٌ عميق December 12, 2022December 13, 2022 في غرفةٍ خاصة، في مستشفى ميموريال أنطاليا (memorial Antalya)، افترش السرير جسداً منهكاً، بأضلع متكسرة،… Read More الفصل السادس والخمسون. لا تحاول معي December 12, 2022December 13, 2022 ضحكت، تتأمل تفاصيل المكان من حولها، هزت رأسها، قالت: لا تحاول، لا فرصةً لك أمامي…. Read More الفصل التاسع والثلاثون. تمويل ذاتي December 12, 2022December 13, 2022 في مدينة أنطاليا، بناءٌ من طابقين، مسور، منعزلٌ في الريف بعيداً عن مركز المدينة، البناء… Read More Leave a Reply Cancel replyYour email address will not be published. Required fields are marked *Comment * Name * Email * Website Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment. Δ
الفصل السابع والستون. نومٌ عميق December 12, 2022December 13, 2022 في غرفةٍ خاصة، في مستشفى ميموريال أنطاليا (memorial Antalya)، افترش السرير جسداً منهكاً، بأضلع متكسرة،… Read More
الفصل السادس والخمسون. لا تحاول معي December 12, 2022December 13, 2022 ضحكت، تتأمل تفاصيل المكان من حولها، هزت رأسها، قالت: لا تحاول، لا فرصةً لك أمامي…. Read More
الفصل التاسع والثلاثون. تمويل ذاتي December 12, 2022December 13, 2022 في مدينة أنطاليا، بناءٌ من طابقين، مسور، منعزلٌ في الريف بعيداً عن مركز المدينة، البناء… Read More