December 12, 2022December 13, 2022 الفصل الرابع والستون. على حافة الجنون انتهى لتوهِ من جولته في أكثر أقسام المقر ألفا سرية، غرفة الإله كما يسمونها، أو غرفة الخوارزميات. كان أسبوعاً حافلاً بالاختبارات النهائية، كاد يموت أكثرَ من مرة، وفي النهاية نجح، بعد أن ارتكب ما لم يخطر على باله من قبل، لم يكن يتخيل أن الأمر سيتطلب منه أموراً كهذه، وفي النهاية فعلها، بلا تردد، وبات يستحق عن جدارة، لقب فارس، وبطاقةً معلقة على صدره، تخوله دخول جميع أقسام المقر، عدا غرفة البلورة، حيث أعظمُ أسرارهم، أكثر أهمية من الخوارزميات نفسها. تباً إنه الشيطان لا محالة، هو من يقف خلف هذا كلّه، وخلف خليّة المعبد، حسناً هذه فكرة تقليديّة، الجميع يقولها، ولكن كيف يمكنني تفنيدها وكشف أسرارها؟! هل الأمر موجود في داخلي منذ البداية؟ منذ طفولتي؟ تذكر ما قاله له أحدَ رجال الدين مرة عندما أخبره عمّا كان يجري معه في صغره، قال له: إنها عفاريتٌ من الجنّ، تفعل هذا معك!! رفض تصديقه، فهو لا يؤمن بقدرة العفاريت على التفاعل مع البشر. لكن ما شاهده لتوه، يفوق قدرات البشر، وكأنه قصة من قصص ألف ليلة وليلة، أبطالها ثلةٌ من العفاريت، والجان. الكثير من الأسئلة تعصف به، الأمرُ يفوق الخيال، جنونٌ حتمي، كاد يفقد عقله……. إن كان صانعوا الخوارزميات، هم ورثة فرسان المعبد، فأفعالهم الآن تقول أنهم جنود الشيطان لا محالة، لعل البلورة هبطت معه من السّماء، كما هبطت مع آدم وحوّاء، ووصلت لهم بطريقة ما. هل الأمر مرتبطٌ ببحثهم القديم عن شيءٍ مدفون في القدس؟ هل وجدوه؟ لقد بدأت القفزات النوعيّة في تاريخ البشريّة بعد الحروب الصّليبية على العالم الإسلامي والقدس ببعض الوقت، وقبلها كانت البشرية تتطور ببطيء، ببطيء قاتل، هل كانوا يبحثون هناك عن البلورة؟ هل دلّهم الشيطان بطريقة ما على مكانها؟ هل كان يحرسها؟ ولا يسمح لأحد بالاقتراب منها!؟ لم يخطر بباله إلا نبيُ الله سليمان، كان يعلم شيء عن هذا، أعطاه الله قدرات على التحكّم بعوالم غير بشريّة، عالم الجنّ والعفاريت، والطّير كانوا منها، كيف فعلها؟ كيف جعل الشمس ترتدّ من جديد؟ سخّر له الله أسباباً، وتقول الأساطير: إنه كتب كلَ شيءٍ في كتب، ودفنها تحت عرشه، خوفاً من أن تقع بيد البشر، فيسخّروه في الشّرّ، عرش سليمان الأسطوري، يُقال أيضاً إنه مدفون في مكان ما في القدس. فهل البلورة هي كتب سليمان المفقودة؟! قال السيّد الكبير، أنها كانت تعمل قبل عصر “الكمبيوترات”، على الأقل كانوا يعملون بها قبل بضع مئات من السنين من عصر النهضة هذا. كيف كانت تعمل؟ كيف كان يتمّ تحليل هذا الكمّ الهائل من البيانات والأحداث الكونية؟ بل كيف كانوا يجمعونها أصلاً؟ وما تلك الوسيلة التي كانت تساعدهم على تحليلها حتى حلت الحواسيب والتقنية محلها؟ هل كانت العفاريت من تجمعها لهم، بقدراتهم الخارقة عن البشر، مثل العفريت الذي أحضر عرش “بلقيس” ملكة سبأ، إلى النبيّ سليمان قبل أن يرتدّ طرفه، كان هذا العفريت عنده علماً من الكتاب. هذا بحدّ ذاته سؤالٌ وجوديٌ جديد، لن يعرف جوابه، إلا عندما يرى نواة تلك الخوارزميات بعينه، البلورة. جنون حتميّ، أصابه الدّوار، ما هذا الهراء، ما بي؟ عفاريت وجنّ وعرش أسطوريّ، هل جننت يا بيبرس؟ فقدت عقلك؟ هل فاق ما يجري قدراتك العقليّة على تحمّله، عد لصوابك، ارجع لهذه الأرض، لا تكن مغفلاً ومهووساً بالأساطير والخرافات، فما تفكّر به بعيداً جدّاً عن الواقع والعقل والمنطق، فهذه الخوارزميات لا تعدو كونها أكثر من معادلاتٍ برمجيّة، متطوّرة، خارقة، فائقةُ القدرة، فيها كل ما يخطر على بالك من قدرات، لكنّها من صنع البشر، صنعها مبرمجون محترفون، طوّروها عبر عشرات السنين، جعلوها بمثابة الإله الذي لا يخطئ، ويمكنه توقّع كلّ شيء. عد لصوابك، لرشدك، لا تفقد عقلك بهذه الأفكار المجنونة. أعياه ذلك الصّراع الذي يدور في داخله، أراد أخذ غفوةٍ على كرسيّه، لم يعد عقله قادراً على تحمّل ما يجري، ليست المشكلة فيما قاله ذلك الأبله المسمّى بالسيّد الكبير وكلامه الفلسفي، المشكلة فيما يجول في عقلي أنا، ما هذه الشطحات اللامنطقية، أعياه عقله وأضنته أفكاره. أغمض عينيه، برقت فكرةً في رأسه، هل ما قاله لي السيّد الكبير هو ما تريد البلورة أن يقوله؟ هل ذهبت لهناك ورأيت وسمعت ما أرادته؟ هل أنا عبداً لها وأفكر الآن بالطريقة التي تريدني أن أفكّر بها؟ قرّر أن يتوقف عن التحليل، لا تفكر، فقط استرخي. أغمض عينيه، ولكن سؤالاً آخر برق في رأسه، فتح عينيه، لماذا كلّما فكّرت بهذه التفاصيل أصبت بالإعياء والرغبة الشديدة بالنوم؟ طوال الوقت كنت هكذا، كلما فكرت بها بعمق، أصاب بما يصيبني الآن! رغبةٌ عارمةٌ في النوم! أصحو وقد استعدت رشدي من جنون التفكير. لعلّه نوم الهروب من الواقع، فكل إنسان تراه، إن أصابه خطبٌ ما أو كان في امتحانٍ أو اختبار، تراه يغطّ في ساعات طوال، أسموها علماء النفس بنوم الهروب من الواقع. أراد ذلك، ربّما ساعاِت نهارٍ كامل، أسبوع، لا بأس، المهمّ أن يخرج من هذه الأفكار! تبّاً، بيبرس على حافّةِ الجنون بالفعل، سمع صوتاً في رأسه، توقف عن التفكير ونم، لا تفعل غير هذا الآن، استسلم للنداء، خارت قواه. ثوانٍ وغطّ في نومٍ عميق، فلا شيء يقتل الوقت كالنوم. Zero Moment - Arabic Online Post navigation Previous postNext post Related Posts الفصل السابع عشر. طريقٌ مختصر December 12, 2022December 13, 2022 في الساعة 4:19 فجراً، بالتوقيت المحلي لمدينة نيوجرسي، هبط طائرة Boeing 787 على مدرج مطار… Read More الفصل الثاني عشر. كمين في بغداد December 12, 2022December 13, 2022 دقت الساعة الثالثة، قبضت يداه جهاز اللاسلكي، ينتظر أي أخبارٍ عن القافلة من فرق الاستطلاع…. Read More الفصل الخامس والخمسون. في العام الخاطئ December 12, 2022December 13, 2022 شق الحنطورُ طريقه عائد للسوق الرئيسي، قبل الوصول، دوارٌ صغير، يتوجب عليه التوجه شمالاً عبر… Read More Leave a Reply Cancel replyYour email address will not be published. Required fields are marked *Comment * Name * Email * Website Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment. Δ
الفصل السابع عشر. طريقٌ مختصر December 12, 2022December 13, 2022 في الساعة 4:19 فجراً، بالتوقيت المحلي لمدينة نيوجرسي، هبط طائرة Boeing 787 على مدرج مطار… Read More
الفصل الثاني عشر. كمين في بغداد December 12, 2022December 13, 2022 دقت الساعة الثالثة، قبضت يداه جهاز اللاسلكي، ينتظر أي أخبارٍ عن القافلة من فرق الاستطلاع…. Read More
الفصل الخامس والخمسون. في العام الخاطئ December 12, 2022December 13, 2022 شق الحنطورُ طريقه عائد للسوق الرئيسي، قبل الوصول، دوارٌ صغير، يتوجب عليه التوجه شمالاً عبر… Read More