December 12, 2022December 13, 2022 الفصل السادس والثلاثون. جواب السؤال طفلٌ في عامه العاشر، يلعب في حديقة المنزل، يتطاير شعره الأصفر الحريري خلفه، تقدم نحوه أبيه: ستيفان قل مرحباً للسيد روبرت، سيستأجر عقارنا عند البحيرة. نظر في عينيه مباشرة، شعره الأصفر، هندامه المرتب: أهلاً ستيفان، كم أنت فتىً لطيف. ابتسم له الصبي، لا يتحدث الإنجليزية هناك، قال هيلموت: ذاك هو العقار، يحتاجُ بعض التصليحات والعمل، ولكنه سيكون مناسباً جداً لمطعمك. ليس بعيداً عن منزله، يفصل بينهم سوراً خشبياً، وشارعاً ترابياً، وحقلاً صغيراً. مرت الأيام، انشغل بالتجهيزات الوهمية، لمطعمٍ وهمي، لا بد أن الأمر يستحق كل هذا العناء، زاره هيلموت دوماً، واعتاد ستيفان اللعب جواره عند البحيرة، أحبَ مساعدته ببعض الأعمال المناسبة لطفلٍ في العاشرة. الأم امرأة ألمانية لطيفة، شاركته طعامهم أحيانا، أحبَ ستيفان أخذُه للعم روبرت في كل مرة. عائداً لمنزله بعد المغيب، أين ستيفان؟ سأل هيلموت الأم: أليس معك؟ -لا، أين الغلام! -لا تقلق، أرسلته بالطعام إلى روبرت، قال إنه سينتظرك على الطريق ويعود معك. توجس قلب الأب خيفةً، هناك شيءٌ خاطئ، أتى من الطريق توه ولم ير ستيفان! خرج مسرعاً نحو البحيرة، ينادي، ستيفان، ستيفان، أين أنت، لم يجب إلا الصدى. ذهب إلى المطعم، ما زال قيد الإصلاح بلا أنوار، خيم الظلام، دخل من الباب، تعثر بقطعٍ خشبيةٍ مترامية هنا وهناك: سيد روبرت، سيد روبرت. أتاه صوتٌ عبر الظلام: أهلاً هيلموت -هل رأيت ستيفان؟ لم يعد للمنزل حتى الآن -لا تقلق هيلموت، هو بخير -حمداً لله، أين هو؟ -بخير، ولكن ليس لوقتٍ طويل … صمتٌ خيم على المكان، شبحٌ يسير نحو، تراءى له شيئاً فشيئاً، ما أن تبينت ملامحه حتى انقض عليه: أين ابني، أين ستيفان. خلص نفسه من قبضته وابتعد عنه قليلاً: إن هاجمتني مرةً أخرى، فلن ترى ستيفان في حياتك، حياته قد تنتهي في أي لحظة، اتبعني، دون التفوه بحرف. سار خلفه يلهث يتساءل عما يجري، نحو الحظيرةِ الخلفية، على أضواءٍ باهتة، شاهد ستيفان مستلقياً على كومةٍ من القش، بلا حراك، هم بالجري نحوه، ثم تجمد في مكانه، صوت يعرفه جيداً، يشبه صوت صمام قنبلة! نظر إليه، روبرت يحمل بيده اليسرى جهاز تفجيرٍ عن بعد، لوحَ به في الهواء. نظر إلى ستيفان مرة أخرى، تصبب عرقه، تجمد الدم في عروقه، سترةٌ متفجرة أحاطت بجسده. روبرت: إن تحركت خطوةً واحدة سأرفع أصبعي عن هذا الصمام، ويمكنك توديع ابنك إلى الأبد. هيلموت: من أنت؟ ماذا تريد؟ بكل برود لا مبالياً: سأقتله، هو ميتٌ لا محالة، لا أملَ له بالحياة، وهذا ثأري لجميع الأطفال الذين أحرقتهم يا هيلموت. احمر وجهه، تصلبت عروق رقبته: سأقتلك، وسأقتل كل شيء تحبه في هذه الحياة، أقسم لك أن ألحقت الأذى بابني سأفعل. روبرت: لن تفعل، لأنك ستموت معه، وسأموت أنا معكم، انظر حولك، هنا تنتهي قصتنا جميعاً. نظر حوله، عبواتٍ متفجرة ملتصقة على جدران الحظيرة، انهمرت دموعه، ركع على الأرض: أرجوك، أتوسل إليك، دعه يعيش، لا ذنبَ له، ماذا تريد؟ قل لي ما تريد وسأفعله لك. تحرك حوله، يدور ببطء، كنمرٍ تمكن من فريسته: كم أنت جبان يا هيلموت، ها أنت تعلم أنني سوف أقتل ابنك لا محالة، ولكنك لا تحاول حتى إنقاذه! زاد من سرعة حركته، بدأ يتنفس أسرع، تمكن منه الغضب، يصرخ بصوتٍ أعلى: هيا هاجمني يا هيلموت، هاجمني ليرتفع أصبعي عن هذا الزناد ويتمزق جسده إلى أشلاء. كررها، ثم كررها، وفي كل مرة أعاد بها نفس الكلام، خرّ هيلموت مستسلماً أكثر. -هاجمني، ما أدراك، لعل الصاعق لا يعمل؟ لعل العبوات لا تنفجر، هاجمني، هيا….. وقف خلف رأسه، أدار هيلموت جسده نحوه، عيناه إلى ابنه، رفع يديه مستسلماً، أرجوك، لن أحاول، أرجوك لا تفعل. -سوف يعيش، إن أجبتني على سؤالٍ واحد، ما الذي يمنعك الآن من مهاجمتي وإنقاذ ابنك؟ هيلموت لا يكرر إلا جملة واحدة: أرجوك دعه يعيش. -أعطيني إجابة وسوف يعيش. بالكاد تخرج الكلمات من فمه: ما هو السؤال مرةً أخرى؟ -ما الذي يمنعك من مهاجمتي وإنقاذ ابنك؟ رغم علمك أنه ميتٌ لا محالة، فأنت لا تحاول حتى إنقاذه. بدأ يستجمع أعصابه، يفكر: لأن…… صمت للحظة، قال: لأنني إن هاجمتك، فسوف يرتفع أصبعك عن الصاعق، وسيموت. -ولكنني سوف أقتله لا محالة، هو ميتٌ في كلتا الحالتين. باكياً أكثر، جسده يرتجف، يترنح، ينحُب بالكاد تخرج الكلمات من شفتيه: ولكنه ما زال على قيد الحياة. اقترب من أذنه وهمس فيها: الأمل يا هيلموت، الجواب هو الأمل. ابتعد عنه قليلاً، أخرج مسدساً صغيراً مزوداً بكاتم صوت، صوبه نحو رأسه: لستَ جباناً يا هيلموت، ولم يكونوا جبناء، إنه الأمل، يغرينا، وفي كثير من الأحيان يخدعنا، لكنه عندما يتحدث، فلا كلمة تعلو فوق كلمته. أضاف: رغم أنك مجرمٌ، سفاحٌ بلا قلب، إلا أنك ما زلت أباً، ومن حقك الموت مطمئناً على ولدك. رمى الصاعق من يده الأخرى، وبقي المسدس مصوباً نحو رأس هيلموت: لا شيء من هذا حقيقي، ابنك مخدر لا يعي شيئاً من الذي يحدث حوله، يظن نفسه نائماً ينتظرك، ستيفان سوف يعيش، سأحمله بنفسي إلى البيت، وسأحرص على أن يحيا عمراً مديداً. دمعةً واحدة، سقطت من عينه، شد قبضته على المسدس … لأجل ملايين الأجساد المتفحمة، لأجل عينا طفلةٍ خائفة لا تدري ما سيحل بها، لأجل أمٍ تتوسل، لأجل كل من كان في ذلك الطابور، وكل طوابير الإبادة في كل مكان. رفع رأسه، تصبب العرق عن جبينه، تنهد، نظر إلى ابنه نظرةً أخيرة: ستعيش يا بني، ستعيش، لن تموت اليوم. طلقة بين العينين Zero Moment - Arabic Online Post navigation Previous postNext post Related Posts فهرس المحتويات December 12, 2022December 25, 2022 الإهداء كلمة الكاتب المقدمة النهاية الفصل الأول. أوراق الشجر الفصل الثاني. مفتاح التطور الفصل الثالث…. Read More الفصل الرابع والأربعون. لعبة المحترفين December 12, 2022December 13, 2022 برنامج المحادثات الهدهد: مرحباً، أمرٌ غريبٌ حدث. سوفش: أهلاً، ما هو؟ -كلمني روبرت هاتفياً، يريد… Read More المقدمة December 12, 2022 بحث عنه البشر عبر آلاف السنين من تاريخهم، وقد أجابوا عليه كلَ مرة، على الرغم… Read More Leave a Reply Cancel replyYour email address will not be published. Required fields are marked *Comment * Name * Email * Website Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment. Δ
فهرس المحتويات December 12, 2022December 25, 2022 الإهداء كلمة الكاتب المقدمة النهاية الفصل الأول. أوراق الشجر الفصل الثاني. مفتاح التطور الفصل الثالث…. Read More
الفصل الرابع والأربعون. لعبة المحترفين December 12, 2022December 13, 2022 برنامج المحادثات الهدهد: مرحباً، أمرٌ غريبٌ حدث. سوفش: أهلاً، ما هو؟ -كلمني روبرت هاتفياً، يريد… Read More
المقدمة December 12, 2022 بحث عنه البشر عبر آلاف السنين من تاريخهم، وقد أجابوا عليه كلَ مرة، على الرغم… Read More