December 12, 2022December 13, 2022 الفصل السابع والثلاثون. حتمية المجازر -أهدر عشرين عاماً من حياته، يخطط، ويجهز، ليجيبه على السؤال، فمن حق الجميع أن يجد إجابةً على تساؤلاته، نحن اليهود لسنا مجرمين، انظر لما فعله النازيون في أوروبا، البعثيون في سوريا والعراق، السوفييت في أفغانستان، روسيا في الشيشان، الصرب في البوسنة، أمريكا في فيتنام، الهند، الصين، أفريقيا، ….. وغيرهم كثير. عبر التاريخ آلاف المجازر والإبادة الجماعية حدثت لم يكن لليهود أي علاقةٍ بها، بل في كثيرٍ من الأحيان كنا الضحية، ورغم هذا يكرهوننا، وبكل وقاحةٍ يتساءلون عن سبب كرهنا لهم! هذا ما قالت الأم، وهي تنظر إلى صورةِ الجد الراحل معلقةً على الجدار في بيت الجدة. غداً موعدهم للصلاة عند حائطِ المبكى، في أورشليم. دخل غرفة جده، ما زالت رائحته في المكان، رحل عن الدنيا منذ سنتين، بعد أن عاش بها ثمانيةً وثمانين عاماً. ورغم كل محاولاتهم لتأخيرِ المراسم، إلا أنه دُفن سريعاً بعد ساعاتٍ من موته، حيث قضى نحبه بصورةٍ طبيعية. ففي هذا العمر، لا يتساءل الناس كثيراً عن السبب، ورغم مطالب جدته بتشريح الجثة للتأكد من سبب الوفاة، إلا أن كونه في كامل صحته البدنية، وعلى رأسِ عمله، لا يعني أنه لن يموت، انتهى وقته أيتها الثكلى، هكذا قالوا لها في المستشفى، ضاربين عرض الحائط حقها القانوني بطلب التشريح. العديد من الأوسمة معلقة على الجدار، صوره مع كبار الشخصيات في إسرائيل، لم تكن بسبب قصته الفريدة، التي رفض مشاركتها خارجَ إطار العائلة، بل لما قام به بعدها، بات ضابطاً في الموساد الإسرائيلي، بطلاً قومياً، طارد مجرمي الحرب النازيين، ثأر لملايين الأبرياء، تنقل بين مهماتٍ متعددة، ودولٍ عديدة. وفي عامه الثامن والخمسين، بعد ثلاثين عاماً من العمل الاستخباراتي، حرب الخليج الثانية 1991 في أوجها، احتل الزعيم العراقي صدام حسين الكويت، وبدأ تحالفٌ عالميٌ بقيادة أمريكا الحرب لتحريرها. الشرق الأوسط المشتعل على وشك الانفجار، دولتهم محاطة بالأعداء من كل مكان، وإسرائيل بحاجةٍ لجميع خبراتها، حين قرر الجد إنهاء خدمته، والانتقال للعيش في جزيرة مالطا. ليس خائناً، ولكنه اكتشف شيئاً أكثرَ أهمية من إسرائيل، ومن العراق، ومن كل شيءٍ عرفه في حياته، فهناك من كان يعلم، هناك من يرى أن كل هذا الجنون حتميةً لا بد منها. ليس حروب الشرق الأوسط فقط، ولا الحرب العالمية الأولى والثانية، بل حتى المجازر، الإبادة الجماعة، كلها حتمية. فإن كانت المحرقة حتمية، فما ذنب هتلر بها! فهو لم يفعل إلا ما قادته الحتميةُ لفعله! يبدو من هذا المنظور بريئاً تماماً، بل ضحيةً لا جلاد ويبدو هيلموت حملاً وديعاً ويبدو العالم حقيراً أكثر بكثيرٍ مما يبدو عليه. Zero Moment - Arabic Online Post navigation Previous postNext post Related Posts الفصل الثامن. ابن الفراغ December 12, 2022December 13, 2022 بين الأشجار الشاهقة جلس تائهاً، مكسوراً، وحيداً من جديد، بين عدد من المهاجرين الغير شرعيين،… Read More الفصل الستون. دماء ملكية December 12, 2022December 13, 2022 بعد ليلةٍ شيطانية، أفاق من نومه على شفتين تقبلان جبينه، ودمعة تسقط على خده. صوت… Read More الفصل السادس. النظام الأعظم December 12, 2022December 13, 2022 هدأت سرعتها وخف ضجيج المحركات، بدأت مناورةُ الرسو في الميناء، انسابت ببطء نحو اليسار واقتربت… Read More Leave a Reply Cancel replyYour email address will not be published. Required fields are marked *Comment * Name * Email * Website Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment. Δ
الفصل الثامن. ابن الفراغ December 12, 2022December 13, 2022 بين الأشجار الشاهقة جلس تائهاً، مكسوراً، وحيداً من جديد، بين عدد من المهاجرين الغير شرعيين،… Read More
الفصل الستون. دماء ملكية December 12, 2022December 13, 2022 بعد ليلةٍ شيطانية، أفاق من نومه على شفتين تقبلان جبينه، ودمعة تسقط على خده. صوت… Read More
الفصل السادس. النظام الأعظم December 12, 2022December 13, 2022 هدأت سرعتها وخف ضجيج المحركات، بدأت مناورةُ الرسو في الميناء، انسابت ببطء نحو اليسار واقتربت… Read More