December 12, 2022December 13, 2022 الفصل الثامن والستون. قبل البداية في لحظة ما على نسيج الزمن، وقبل أعوامٍ على خط التقويم الوهمي. كانت ليلةً صاخبة شرب فيه أعضاء خلية المعبد التابعة للمقر ألفا الخمر حتى الثمالة؛ فقد نجحوا في إنقاذ أعظم أسرارهم من الانكشاف للعالم. كان صباح يوم الأحد تقليديّاً على غير العادة، فقد علم بيبرس أنه مطاردٌ، وأن أعضاء خليّة المعبد قد اكتشفوا مكانه، فخاض الطرفان معركةَ مطاردةٍ تقليديّة، تعطّل بها العقل، تعطّلت المكائد والخطط والدّسائس، فكانت غريزة البشر في البقاء هي اللاعب الوحيد فيها. عندما انعطفت السيّارة على جرفٍ صخري شاهق في جبل “أوليمبوس” في مدينة “أنطاليا “التركيّة، حقّا كانت النهاية تقليديّة كذلك. حادثُ سيرٍ مروّع؛ بسبب السّرعة، كأنّه فلمٌ منذ أيّام السبعينيّات. “لعلّ بيبرس يستحق نهايةً أفضلُ من نهاية تقليديّة ” هكذا قال السيّد الكبير الجديد، قبل أن يحتسي نخب الانتصار العظيم، ويغلق في خليّة المعبد ملف القضيّة. في اليوم التالي تصدّر الخبر مواقع التواصل الاجتماعي والصّحف “حادث سير مروّع وسقوط سيارة” بي إم دبليو” من على الجرف الصخريّ نفسه الذي سقطت منه سيّارة أخرى بطريقة مروعةٍ قبل أسبوعٍ واحد، توفيت على إثره امرأة وأصيب رجلٌ بجروحٍ خطيرة، كانا في السّيّارة، تم نقل المصاب إلى المستشفى، في وضع صحي حرج. هذا الطريق رغم خطورته، إلا أنه مقصدٌ رئيسيٌ للسّيّاح الأثرياء الرّاغبين في قضاء عطلة نهاية الأسبوع، يصل بين شاطئ البحر وقمّة الجبل، حيث البيوت التي يملكونها والمنتجعات التي يقيمون بها. من بين هذه البيوت، بيت خديجة، الذي تقصده في عطلة نهاية الأسبوع بصحبة والدتها وخادمتهم. خديجة فتاة تركية مسلمة سنيّة، ملتزمة، مثقّفة جميلة في أواخر العشرينيات، لم تتزوج بعد، ورثت شركة سياحيّة ضخمة عن أبيها، انشغلت وانهمكت في إدارتها، كما فتنها وزاد شغفها بالحياة حبّ العمل الصحفي والمغامرات الشيّقة منذ طفولتها. وما زادها يقيناً، أن العمل الصحفي هو رسالة في بناء جيلٍ واعٍ يؤمن بالرّقي والتقدم، بل إنّه أيضاً ليس مجرّد نقل أخبارِ للشعوب والأمم بمختلف جوانبه المكتوبة والمرئيّة، بل هو مسؤوليّة وقضية نبيلة تؤمن بها، فهي كالرّقيب الذي يترصّد الأحداث، ويكتشف الحقائق؛ لإيصالها إلى الرأي العام دون تشويه، فتواجه كل ما يعترض طريقها من مشكلاتٍ وأهوالٍ ومخاطر في سبيل إكمالِ دورها على أكمل وجه، كل ذلك جعلها تدرس الصّحافة وتعمل بها كذلك. تابعت خديجة الأخبار الصباحيّة في ذهول، هذا ثاني حادثٍ مروّعٍ خلال أسبوع واحد على المنعطف الذي يعلم الجميع خطورته، لا يمكن أن يدخله سائقٌ بسرعةٍ كافية؛ لفقدان السيطرة على السيارة فيه إلا إن كان مشتّتَ الذهن أو خائفاً من شيءٍ ما. أثارها الخبر، أجرت اتصالاً مع صديقٍ لها في شرطة المدينة، ليخبرها أنّ الحادث نتيجةٌ لزيادة في السّرعة، ولم يتم العثور على جثّة السّائق بعد. لكنّه أخبرها بأن السيارة مستأجرة من نوع “بي إم دبليو” سوداء، خفق قلبها بقوة، يدها ترتجف وهي ممسكة بالهاتف تسأله عن اسم المستأجر. أجاب الصديق: إنه سائح لا بدّ أنه كان مخموراً أضاع طريقه وتفاجأ بالمنعطف، كرّرت خديجة السّؤال: أرجوك أريد معرفة الاسم. الصديق: حسناً انتظري، اسم مستأجر السيارة هو “عمر مصطفى”، سوريّ الجنسيّة. خديجة: شكراً لك. أجرت اتصالاً آخراً، لكنّ الهاتف الذي أرادت الاتصال عليه مغلق… زاد قلقها. توجهت لغرفة مكتبها، فتحت خزنة الأوراق؛ لتخرج من داخلها قطعة ذاكرة فلاش (يو أس بي). تردّدت قبل أن تفتحها على جهاز “الكمبيوتر”، تذكّرت ذلك الرّجل الذي أعطاها إيّاه وقال لها: لا تفتحيها إلا إذا علمتي يقيناً أنّي قد مت. غلبتها العبرة، من يكون “عمر مصطفى “هذا! هل هو بيبرس؟ عندما أتى بالأمس كان يقود سيارة “بي إم دبليو” سوداء كذلك. إن كان هو فما الذي دفعه للقيادة على الطريق بهذا الشكل، كيف لم ينتبه للمنعطف! بيبرس حسب معرفتي به لا يشرب الخمر فهو متديّن، وإن كان يظهر بمظهر الشاب الغير متدين! قرّرت فتح الذاكرة الخارجيّة “الفلاش” لعلها، تجد ما يساعدها بالاتصال به، لا يوجد أيّ شيء يمكنه أن يدلها، عليه، أو تتصل معه من خلاله. لا يوجد أي شيء غريب إلّا ملف محميّ بكلمة مرور، حاولت فتحه بواسطة كلمة المرور لنظام التشفير العام لها، إلا أنها لم تنجح، حاولت أن تتذكر أي شيء قاله لها قد يدلّها على كلمة المرور إلا أنها لم تفلح. أخرجت بطاقة الذاكرة من الكمبيوتر، أعادتها لخزنة الأوراق، توجهت لباحة المنزل. حاولت الاتّصال مع بيبرس مرة أخرى، لكن الهاتف مغلق. كتبت له عبر تطبيق “الواتس أب”، الرّسائل لا تصل! في خليّة المعبد تابع أعضاء المقرّ الأخبار المحليّة عبر الصّحف التركيّة، حين رن الهاتف الخاص، السيّد الكبير ممتعضاً من عدم العثور على الجثة! أجابوه: لقد أجرينا اتصالاً مع مكتبنا في تركيّا، أخبرنا” المطرقة”، الرّجل الذي كان مسؤولاً عن مهمّة مطاردته، بأن لا نقلق لقد سقط مع السّيارة أمام أعينهم، لعل جثّته مختفية بين الصخور. السيّد الكبير: حسناً أريد صور الأقمار الاصطناعية خلال أربعٍ وعشرين ساعة، أريد رؤية كل ما حدث، لا أستطيع تقديم تقريرٍ نهائٍي بدون الجثة أو صوراً تثبت أنه قد قتل فعلاً. وقفت خديجة في باحة المنزل، تفكّر بذلك الرّجل الغريب الذي ظهر في حياتها فجأة قبل عامٍ واحد. شاهدته للمرّة الأولى في ساحة تقسيم السياحيّة في مدينة اسطنبول، حيث المقرّ الرئيسي لشركة السّياحة التي ورثتها عن أبيها، رجلٌ في أواخر الثلاثينيات، طويل القامة، ممتلئ الجسم، وسيم ومألوف لها، ويبدو عليه أمارات وملامح عربيّة أقرب لبلاد الشام، يظهر عليه آثار التعب، متّسخ الثياب متوسّماً حقيبةً سوداء على ظهره وحقيبةَ كتفٍ صغيرة، ينظر إلى هاتفه مرّة ويرمق الزّقاق الذي أمامه مرّة أخرى، يتتبّع عنواناً يريد الوصول له عبر نظام الخرائط في الجوّال. شكله ملفتٌ للنظر، وقفته توحي بأمرٍ جديدٍ سيحدث جذبها شيءٌ فيه لم تدركه وقتها، لكنّه بدا وكأنه لا يرى العالم حوله، فلم تلفته الأضواء الصّاخبة، الفتيات الجميلات، ولا حتّى المطاعم، بما فيها من مأكولاتٍ شهيّة. حين تقدّم خطوات نحوها قائلًا: مرحبا هل يمكنك مساعدتي لطفاً؟ خديجة: نعم بالتأكيد تفضل. -لديّ مشكلة في نظام الخرائط، لا أستطيع إيجاد الفندق الذي أبحث عنه إنه في مكانٍ ما قريبٍ من هنا، اسمه “جولدن هوتيل”. -إنه في الزّقاق المجاور. تبسّم، ظهر بمظهر من يحاول التودّد: شكراً لك، كنت أعلم أنك تتحدثين العربية، لم يخونني حدسي! من أين أنتِ؟ نظرت نظرةً خاطفة توسّدت معاني الدهشة، كيف له أن يتطاول عليها، لا بدّ أنّه جريء، نعم واثقٌ من نفسه، لديه كاريزما مختلفة، معالم الاتزان واضحة، أجابت بكبرياء، ثقة عمياء: هذا أمر لا يعنيك أظن أن عليك أن تذهب لفندقك، أضافت مع ابتسامةٍ ساخرة: على الأقل لتستحمّ وتبدل ثيابك، لتبدو بحال يؤهّلك للتودّد لفتاة. الرجل مبتسّماً، بنبرةٍ خافتة مع تنهيدة طويلة أوضحت حالته لها، وكشفت عناء رحلته: نعم عليّ فعل ذلك يا خديجة. لحظة ذهول وارتباك، واصل الرّجل مسيره، في حين تسمّرت خديجة في مكانها. لقد ناداني باسمي، التفتت ونادته: أنت، كيف لك أن تعرف اسمي! الرجل “متبسماً “: أظن أنّ عليّ أوّلاً إيجاد الفندق والاستحمام وتبديل ملابسي قبل التحدّث لصحفيّة فضوليّة جميلة مثلك. واصل سيره تاركاً إيّاها في حالةٍ من الارتباك والذّهول. صرخت بقدمين جامدتين ثابتتين، ومن أين لك أن تعرفني؟ لكنّه لم يجب، واصل سيره بخطىً رصينة، باتجاه الفندق. جلست في مقهى قريب تشرب فنجان قهوة، فكّرت بذلك الغريب الذي لفت نظرها قبل أن يحاول محادثتها، من هو؟ وكيف يعرفني! ولماذا هذا الغموض وهذا الأسلوب في إثارة الفضول؟ فهي فتاة فضوليّة جدّاً ربّما هذا ما جعلها صحفيّة محترفة حاذقة. فكّرت، تحدّثت مع نفسها للحظات، هل عليّ أن أغادر أو انتظر عودته؟ فقرّرت الانتظار لعلّه يرجع، انتظرته ساعتين، لا أثر له، تأخّر الوقت عادت أدراجها بصمتٍ شاحب، أخفقت في المحاولة الأولى، نعم هي لم تعتد على الاستسلام، توجّهت لسيّارتها ثم المنزل. سكن الليل، قدّ القلق مضجعها تقلبت يمنة ويسرة، جعل منها فتاةً حالمةً بأحلامٍ رقيقة، ابتعدت بعاطفتها الجيّاشة مسافات الأمل بخطىً عائمة مرهفة. في اليوم التالي ما إن أنهت عملها في الصحيفة، حتى توجّهت مسرعةً إلى ساحة تقسيم، فالفضول وشغف الاستقصاء قد بلغ منها مبلغاً كبيراً، فهي لم تعتد على ذلك، توجّهت لفندق “جولدن”، دخلت، جلست في باحةِ الفندق محدّثة نفسها: ماذا أفعل الآن؟، أجلس أنتظره كالبلهاء أو أذهب إلى عامل الاستقبال، وأسأله عن الرجل الغريب متّسخ الثّياب الذي بات عندكم ليلته؟ كانت تأمّل أن تراه في باحة الفندق، بعد ساعة خرجت وتوجّهت للمقهى المجاور، ما إن جلست على الطاولة حتى جاءها صوت من خلفها: لقد استحممت ولبست ثياباً أنيقة. ارتعدت فرائصها! أحسّت برعشةٍ غريبة، جحظت عيناها، ما إن سمعت تمتمة حروفه، جعلت كلامه يؤكد أنّه ليس رجلاً عاديّاً ساذجاً يرمي جملاً اعتباطيّة عفويّة، أكّد لها، ثقة عمياء، نرجسيّة صامتة حتّى. لم تنبس لبرهة، انفجر كبرياؤها، أطبق الصّمت شفتيها وبلحظةٍ خاطفة، التفتت خديجة غاضبة: هذا أمر لا يعنيني _ وأطلقت عليه بوابل الفضول_ عليك أن تخبرني الآن ماذا تريد؟ ومن أين تعرفني؟ ومن أنت؟ ومن أين أتيت؟ قاطعها الرجل: متحدثاً بشرقيّةٍ دافئة، سيّدتي، على مهلك سوف تعلمين كل شيء، بعد أن سحب كرسيّاً حنى جسده قليلاً، يمكنني الجلوس؟ خديجة: تفضل الرجل مبتسماً، جلس مقابلها، بنبرة خاطفة، بصوت فيه نوع من الخشونة ورباطة جأش ووقار: كان عليك ألا تأتي للفندق. جنّ جنونها، رشقته بنظرات غاضبة توبيخية، قائلة: أنت رجل من الذوق خالٍ حتّى، تعلم أني منذ ساعة كاملة أبحث عنك، ولم تأتِ، تركتني أنتظر! من أنت لتفعل هذا؟ لا تظن أنك ستراني مرة أخرى، فكل ما أريده هو أن تجيبني على أسئلتي _ لم تتنهد تنهيدة واحدة، لم تأخذ نفساً آخر حتى _ تفضّل هيّا، فلا وقت لدي. الرّجل بتهكّم: ألم تعرفيني بعد أيتها العنيدة؟ خفق قلبها بقوة، كأنها عرفته عندما ناداها بالعنيدة: من أنت؟ الرّجل: أنا بيبرس أصيبت بالذّهول وقالت: من تقصد؟ الرّجل: ألم أقل لك منذ البداية أننا سنلتقي يوماً ما، لم أقطع وعداً يوماً ما وأخلفته، ها قد وفيت بوعدي، منذ هذه اللحظة أنا منصور، سائحٌ بثيابٍ متّسخة، التقيتك بالصدفة أمس ثم التقيتك اليوم بالصّدفة، ها هي علاقتنا تبدأ الآن، فأنت لا تعلمين عني شيئاً، ما أنا إلا رجلاً قابلته بالصدفة. فهمت مراده: تمتمت وبلكنة متوترة، يا لي من بلهاء كان عليّ ألّا آتي للفندق. بيبرس: لا بأس لنتجاوز هذا الأمر. قطع عليها الطريق، بلحظةٍ – أظن أنّ عليّ الانصراف الآن بعد أن تعطيني رقم هاتفك للاتصال بك فمن الطبيعي أنّ رجلاً معجباً بفتاة، قابلها للمرّة الثانية وبادلته الإعجاب أن يتّصل بها. تدفقت دماؤها لوجهها، أصابها احمرار واضح، تمسكت بصلابتها، ابتسمت: لم ترق لي فكرةَ تبادل الإعجاب، باستسلام أضافت: لكنّك دائماً من يعلم ما لا أعلمه، صحيح؟ بيبرس: أتمنى أن أكون هكذا، أردف بابتسامة واثقة، بالمناسبة أنا لا أنزل في فندق “جولدن”. خديجة مبتسمة: متى نلتقي؟ بيبرس: سأتصل بك، المهمّ الآن أنّنا بدأنا بطريقٍة صحيحة، فإن حدث وسألتك جهات أمنيّة أو أيّ جهة أخرى عني يوماً ما، فكل شيءٍ منظّمٌ في عقلك، واللقاء كان بالصدفة، وأعجبت بي دون أن تعلمي شيئاً عن حقيقتي. خديجة: هل هذا تطبيقٌ لتعريف الحقيقة لديك؟ بيبرس: ربّما، الجهات الأمنيّة والشرطة إذا اشتمت رائحةً غريبةً سوف تتبعها، وإذا وجدوا شيئاً غير مفهوم أو سؤالاً بلا إجابة سوف يبحثون أكثر للوصول لإجابةٍ له، خلال بحثهم وتحرّيهم سوف يطرحون أسئلةً أخرى، ويبحثون عن أجوبتها، اجعلي الأجوبة ظاهرةً أمامهم ولا تثيري فضولهم البتّة! غادر تاركاً خديجة تفهم لأوّل مرة مقصده عندما أجابها على سؤالها له عن حقيقة الجماعات الوظيفية. قال لها يومها “: إنّ الحقيقة ما هي إلّا كذبة مقنعة”. وقفت خديجة في باحةِ المنزل، عادت بها الذاكرة إلى اللقاء الأوّل قبل عام مع الشخص المختفي خلف معرّف وهمي باسم بيبرس عبر الإنترنت، الرّجل الذي زوّدها بأخبارٍ حصريّة من داخل مناطق النزاع المسلّح في بلادٍ مختلفة. وطوال سنتين ظهر معها عبر الإنترنت كرجلٍ مندفعٍ لا مبالٍ، يجيب على كلِّ الأسئلة بلا تحفّظ، يعطيها معلوماتٍ مهمّة ساعدتها في عمل تقارير صحفيّة مميزة بلا أيّ مقابل. يغيب لأيامٍ وأحياناً أسابيع، وما إن يتواجد حتى تتكلم معه، أحياناً لساعات خارج إطار العمل الصحفي، تنسى خلالها من هو ومن هي، تتبادل معه النّكات والقصص الطّريفة. مديرها معجبٌ جدّاً بعملها، فقد استطاعت بناء علاقةٍ متينةٍ مع شخصٍ يعلم الكثير من الأشياء التي جعلت الصّحيفة ترتقي بمستوى تقاريرها. ولطالما حذرها، ألا تسأله أي شيءٍ خاصٍّ عنه كي لا يخاف منها، لكن عندما تجرّأت وسألته عن حياته الخاصّة، حدّثها عن أمورٍ كثيرة عن طفولته، أمورٍ غاية في الأهمية على الصّعيد الشخصي، رغم أنّها بلا أسماء وعناوين، لكن وقوعها بيد جهات استخباراتية، كان يمكنهم من التقدم خطوةً باتجاه معرفة هويّته، لكنه لم يبدو خائفا أبداً، وعندما طلبت منه في مرّةٍ أن يتوقف، وألا يستمر في قول أمورٍ خاصة عن حياته الماضية، أخبرها بأن لا تقلق فهو يعلم جيّداً الحدّ الذي يجب أن يتوقّف عنده. أخبرها بأمورٍ كثيرة عن أمانيه الشخصيّة، حتى أنّه أخبرها أنه يتمنى أن يضع اسم الفتاة التي يحبّها كلمة مرورٍ لهاتفه عندما يجدها. هكذا استمرت علاقتهم عبر الإنترنت، لم تسمع بها صوته، ولم تره، في الوقت الذي علم هو عنها كل شيء. نزلت دموعها على خدّها، وهي ما زالت تقف في ساحة المنزل تنظر باتجاه ذلك الجرف الصخريّ، تسأل نفسها، هل هو بيبرس من مات في ذلك الحادث؟! هل ذلك الرجل المهمّ المستهتر الغير مبالي، الذي يعلم كل شيء قد مات بالفعل؟ هل انتهت القصة التي وعدني بها قبل أن تبدأ، أم أنها قد بدأت منذ زمن، ما هذا إلا فصلٌ من فصولها. Zero Moment - Arabic Online Post navigation Previous postNext post Related Posts الفصل الثالث والثلاثون. لوحة تشكيلية December 12, 2022December 13, 2022 حي يوسف باشا في منطقة الفاتح في إسطنبول، يعج بالحركة، الحيوية، محلاتٌ تجارية، تتوسطه محطة… Read More الفصل السابع عشر. طريقٌ مختصر December 12, 2022December 13, 2022 في الساعة 4:19 فجراً، بالتوقيت المحلي لمدينة نيوجرسي، هبط طائرة Boeing 787 على مدرج مطار… Read More الفصل الواحد والخمسون. صدمات متتالية December 12, 2022December 13, 2022 -جهزوا أنفسكم، لا أريده في داخل ذلك البيت من جديد، بمجرد دخولهم في الزقاق، أريد… Read More Leave a Reply Cancel replyYour email address will not be published. Required fields are marked *Comment * Name * Email * Website Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment. Δ
الفصل الثالث والثلاثون. لوحة تشكيلية December 12, 2022December 13, 2022 حي يوسف باشا في منطقة الفاتح في إسطنبول، يعج بالحركة، الحيوية، محلاتٌ تجارية، تتوسطه محطة… Read More
الفصل السابع عشر. طريقٌ مختصر December 12, 2022December 13, 2022 في الساعة 4:19 فجراً، بالتوقيت المحلي لمدينة نيوجرسي، هبط طائرة Boeing 787 على مدرج مطار… Read More
الفصل الواحد والخمسون. صدمات متتالية December 12, 2022December 13, 2022 -جهزوا أنفسكم، لا أريده في داخل ذلك البيت من جديد، بمجرد دخولهم في الزقاق، أريد… Read More