December 12, 2022December 13, 2022 الفصل السابع عشر. طريقٌ مختصر في الساعة 4:19 فجراً، بالتوقيت المحلي لمدينة نيوجرسي، هبط طائرة Boeing 787 على مدرج مطار نيوآرك ليبرتي الدولي، متأخرة عن موعدها المقرر ب 14 دقيقة. كان لديه ساعتان وربع من الانتظار، إلى حين موعد رحلته التالية إلى مطار لوجان الدولي بوسطن. أصبحت الآن ساعتين فقط، ودقيقة واحدة. المسافرون برحلات الترانزيت يعلمون جيداً أهمية هذه الدقيقة، وقت الانتظار ليس للاستراحة وشرب القهوة، فالأولوية فيه لإيجاد بوابة رحلتك التالية والتوجه لها، وخصوصاً إن كان الوقت ضيقاً. فهو يبدأ من لحظة لمس عجلات الطائرة الأولى للمدرج، حتى لحظة ارتفاع عجلات الثانية عنه. أول 30 دقيقة تمضي في عملية هبوط الركاب من الطائرة الأولى، ثم إيجاد بوابة إقلاع الرحلة الثانية، وأخر 45 دقيقة في عملية صعود الركاب إلى الطائرة الثانية وانتظار الإقلاع، وفي حال كانت بوابة إقلاع الرحلة الثانية بعيدة عن بوابة هبوط الرحلة الأولى، وبوقت انتظار قليل، وفي مطار كمطار نيوآرك الدولي، فعليك التحرك سريعاً، سريعاً جداً. أدخل رقم رحلته التالية في شاشة تلفاز مقعده الذكية تهبط رحلتك هذه في المبنى Terminal TB – BHOLD، بوابة رقم B6 رحلتك التالية تقلع من المبنى Terminal C – C80، بوابة رقم B23 أسوأ مخاوف أي مسافر تحققت لتوها، رحلته التالية ستقلع من مبنى ركاب مختلف، عليه التحرك أسرع مما كان يتوقع، فساعتان بالكاد تكفي. في طابور الانتظار للخروج من الطائرة، في طابور الجوازات، في طابور التفتيش، في صالة المطار، في طابور دخول المبنى الثاني، التفتيش، التوجه لبوابة الرحلة، تجاوزَ جميع الناس رافعاً بين يديه تصريحاً يخوله كسر جميع قوانين الذوق العام. أفسح له الناس الطريق، بعضهم تحمس في مساعدته، اركض سيدي، تفضل خذ مكاني، من هنا أسرع، أفسحوا الطريق. جميع المسافرين يعرفون هذا التصريح جيداً، لا مجال للنقاش فيه، فحامله له الأولوية، ومن يؤخره فهو بلا ذوق ولا أخلاق، رفع هاتفه الذكي، تظهر شاشته تذكرة رحلته التالية، منادياً على كل من أمامه، راكبٌ متأخرٌ عن رحلته، راكبٌ متأخرٌ عن رحلته. بالكاد وصل، قبل 40 دقيقة من موعد الإقلاع، تقدم نحو شاشة العرض فوق البوابة وهو يلتقط أنفاسه، تحقق من رقم الرحلة ووجهتها، حيث بدأ للتو صعود الركاب للطائرة. صوت أنثوي من خلفه قال: تفضل سيدي. التفت نحوها، سيدة في منتصف الثلاثينيات، بيضاء، عينان خضراوان، طويلة القامة، جسدٌ رياضي ممشوق، ترتدي بدلة رياضية سوداء بخطوطٍ حمراء، تخلل شعرها الأصفر خصلاتٍ صبغتها باللون الأبيض المعتم انسدلت على وجنتيها، تحمل منديلاً بيدها، تمده نحوه. روبرت: شكراً لك، الحمد لله تمكنت من اللحاق بها نظر إليها وكأنه عرفها: هل رأيتك من قبل يا سيدتي؟ السيدة: نعم أتينا سوياً من تل أبيب، جلستُ بجوارك طوال الرحلة. روبرت: نعم نعم، الذكريات. السيدة: نعم، لم أر في حياتي شخصاً ينام في رحلةٍ كما نمت أنت، يبدو أنك كنتَ مرهقاً للغاية. أزاح نظره عنها قليلا، عقد حاجبيه، بدأ الفيزيائي يجري حسابات سريعة: ولكن، كيف تمكنتِ من الوصول إلى هنا قبلي، بهذه السرعة! السيدة: لقد سلكت الطريق المختصر عقد حاجبيه أكثر: عفواً؟ طريق مختصر؟ هل يوجد طريقٌ مختصر بين مباني الركاب؟ السيدة بكل هدوء ورزانة: نعم يا سيدي، دائماً هناك طريقٌ مختصر. أدارت ظهرها ومشت نحو بوابة الدخول للطائرة، تاركةً على محياه نظرات ريبة، وحيرة! طريق مختصر؟ أي طريقٍ مختصرٍ هذا؟! لحق بها: عفواً اسمي روبرت. التفتت نحوه، مد يده نحوها، صافحته: أهلاً بك، أنا نتاشا. -أمريكية؟ -لا، أوكرانية، وأنت؟ -إنجليزي -أهلاً بك وبابتسامة متحفظة، قطعت عليه وابل أسئلة التعارف التقليدية. أدارت وجهها باتجاه البوابة، وأكملت طريقها. في موعدها المقرر، الساعة 6:20 صباحاً بالتوقيت المحلي أقلعت طائرة Airbus A319 من مطار نيوآرك الدولي متوجهة إلى مطار لوجان بوسطن، رحلة سريعة، ساعةٌ وعشر دقائق. لا بد أنها جالسةٌ في المقاعد الخلفية، ففي أثناء دخوله للطائرة نظر لجميع الركاب بين بوابة الدخول ومقعده، ليست بينهم. استقرت الطائرة على ارتفاع 36 ألف قدم، أطفأ قائد الطائرة إشارة حزام الأمان. غادر مقعده، إلى مؤخرة الطائرة، لا أثر لنتاشا على المقاعد! على باب دورة المياه وقف ثلاثة أشخاص ينتظرون دورهم، مشهد معتاد بعد إطفاء إشارة حزام الأمان في أي طائرة، غالباً هم مثله، لم يجدوا الوقت الكافي لاستخدام المراحيض في المطار، يترقبون إطفاء إشارة حزام الأمان للتوجه مسرعين لقضاء حاجتهم، إن لم تكن داخل إحدى دورتي المياه هاتين، فأين يمكن أن تكون! حمداً لله، فُتح أحد البابين، خرجت منه نتاشا. أمامه المكان مكتظ، وقف بشكلٍ جانبي، أدار ظهره باتجاه أحد المقاعد، ثم عاد للخلف قليلاً، التصقت مؤخرته في مسند الكرسي وظهره في كتف الراكب، أزاح الراكب كتفه للداخل قليلاً، لمنع هذا الإحراج. التصق بالمسند أكثر عندما وصلت إليه. أدارت جسدها والتفتت بوجهها باتجاهه، وبدأت تسير بشكل جانبي، محاولة ألا يلتصق ظهرها بالراكب خلفها، وألا يلتصق جسدها به، مشهدٌ مألوف في ممر أي طائرة تجارية، بالكاد يتسع لشخصٍ واحد. ابتسم لها حين تلاقا وجهاهما قال: يبدو أن الطريق المختصر ليس مختصراً كفاية لاستخدام دورة المياه في المطار. توقفت مكانها، وجهها في وجهه تماماً، نظراتها تخرق بضع سانتي مترات من الفراغ بينهما، ممسكة منديلاً ورقياً بيدها، رفعته، ابتسمت، هزت كتفاها. -يبدو أنني لم أطو الورقة كما يجب. أكملت طريقها تاركة إياه للمرة الثانية ورعشة تنتفض داخل جسده، تجمد في مكانه بلا حراك لبضع ثوان. -سيدي، سيدي نظر خلفه للراكب، ينظر له بحيرة: ما بك؟ هلا أبعدت مؤخرتك عني رجاءً، الممر خالٍ. نظر إلى دورة المياه، ثم إلى مقدمة الطائرة، مشى عائداً عبر الممر، هناك ليس بعيداً رأس اكتساه شعر أصفر، وقف بجوار مقعدها. -سيدتي، ماذا قلتي؟ التفتت إليه: عفواً؟ -الورقة؟ ما الذي تقصدينه؟ نتاشا بخجل: لا، لا عليك، كنت أمازحك فقط، أعتذر لم أقصد شيئاً. قاطعته المضيفة: هلا تفسح المجال رجاء سيدي. موجهاً كلامه لنتاشا: عذراً، سامحيني مشى عائداً إلى داخل دورة المياه. في الداخل، نظر إلى وجهه في المرآة، ما الذي يحدث من حولي! ورقة! قلت لموسى أن أقصر طريقاً بين نقطتين هو بطوي الورقة، الزمكان، ماذا تعني هذه المزحة بالضبط؟ أين روح الدعابة في جملة لم أطوِ الورقة كما يجب! هل قصدت أنها طوت المسافة بين مباني المطار ووصلت بسرعة! نظر إلى جانب المغسلة، تدلت ورقة من صندوق المناديل الورقية، نفس التي كانت تحملها بيدها. صوت في داخل رأسه: يا غبي، لقد قصدت هذا؟ حملت بيدها واحدةً منها، لوحت بها في منتصف وجهك، نعم بالتأكيد، قصدت هذا الورق بجوار المغسلة، لم يكن مطوياً بشكل جيد، لم تتمكن من سحبه، تأخرت، هذا آخرها في دورة المياه. -لا، لا، غير منطقي؟ هي تحدثت عن المطار وليس دورة مياه الطائرة، وهذا بعد أن ألقيت طرفتي عن طريقها المختصر، ثم قالت إنها هي من طوت الورقة. -ما بك يا روبرت؟ لقد أربكتها، كان بين شفتيك وشفتيها بضع سانتي مترات، مليمترات، أنت وسيمٌ وجذاب، انظر إلى شفتيك، كانتا ملتصقتين في شفتيها تقريباً، وقلت فكاهة جميلة، لديك روح دعابة استثنائية لطالما جذبت النساء إليك، عيناك افقدتاها التركيز، أرادت الرد بفكاهة مثلها، لم تعلم ما تقول، بيدها ورقة من هذا الورق، والذي لم يكن مطوياً جيداً، قالت أول شيء خطر في ذهنها، اعتبرته فكاهة. تباً لك يا ساذج، لقد أفسدت الأمر، أحرجتها بعودتك لها بهذا الشكل المريب، سخيف، كم أنت سخيف، ضاع من بين يديك للتو فاتنةً أوكرانية، والسبب ذلك المجنون الذي تلاعب بعقلك في أورشليم، عليك أن تقرر الآن، كريستين أم هذه الفاتنة؟ كريستين بالتأكيد، فما أدراك من هذه أصلاً، لعلها مرتبطة، ركز مع كريستين، ركز بالعصفور الذي بين يديك، عليك اتخاذ خطوة جادة بشأن علاقتكما. نظر إلى وجهه في المرآة أكثر، تذكر صديقاته السابقات، قال بغرور: نعم، ليست أول مرة أربك بها النساء. لما لا، يا لي من زير نساء، روح دعابتي، شفتاي وعيناي، جسدي، لا يمكن لامرأةٍ مقاومتي. Zero Moment - Arabic Online Post navigation Previous postNext post Related Posts فهرس المحتويات December 12, 2022December 25, 2022 الإهداء كلمة الكاتب المقدمة النهاية الفصل الأول. أوراق الشجر الفصل الثاني. مفتاح التطور الفصل الثالث…. Read More الفصل الخمسون. خداع العقل December 12, 2022December 13, 2022 -لقد خدعوك، ما كان عليك تناول الخبز، ما حدث في الغرفة صحيح، خداع العقل موجود… Read More الفصل التاسع والستون. اللانهاية December 12, 2022December 13, 2022 يتبع…… اللحظة بيبرس يمكنك استباق أحداث الرواية التالية (اللحظة بيبرس) وذلك من خلال معرفة ثلاثة… Read More Leave a Reply Cancel replyYour email address will not be published. Required fields are marked *Comment * Name * Email * Website Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment. Δ
فهرس المحتويات December 12, 2022December 25, 2022 الإهداء كلمة الكاتب المقدمة النهاية الفصل الأول. أوراق الشجر الفصل الثاني. مفتاح التطور الفصل الثالث…. Read More
الفصل الخمسون. خداع العقل December 12, 2022December 13, 2022 -لقد خدعوك، ما كان عليك تناول الخبز، ما حدث في الغرفة صحيح، خداع العقل موجود… Read More
الفصل التاسع والستون. اللانهاية December 12, 2022December 13, 2022 يتبع…… اللحظة بيبرس يمكنك استباق أحداث الرواية التالية (اللحظة بيبرس) وذلك من خلال معرفة ثلاثة… Read More