December 12, 2022 كلمة الكاتب عندما كنت طفلاً، حرصت على كتابة كل همومي، أمنياتي وطموحاتي، التي لم تكن طفولية دائماً، أو ربما كانت على ضخامتها طفولية لا تخطر إلا على بال طفل فاق بالسذاجة أقرانه، ثم أحرق هذه الورقة، لاعتقادي بأن هذا سيجعل كلماتي تندمج مع الكون كله، ليقوم بدوره بالتفاعل معها بما يراه مناسباً. منذ ذلك الوقت عشت حياة قد لا تكون ناجحة على مقاييس كثيرٍ من البشر اليوم، ولكنها استثنائية جداً، والفارق بين النجاح والاستثناء معضلة شائكة، يفصل بينهما شعرة، فكل استثناء نجاح، إلا أن ليس كل نجاح استثناء، على الأقل هكذا أرى الأمور من منظوري الخاص. ومشكلة الاستثنائيين تكمن، أن كثيراً من الناس، غير مؤهلين لرؤية النجاح خلف استثنائهم. فلو أردنا أن نفرز البشر على مجموعات حسب نجاحاتهم الأكاديمية، لصنفنا كل بضعة ملايين منهم في مجموعة واحدة، وهدفي في هذه الحياة، كان ألا أكون في مجموعة مزدحمة. في نظري، النجاح الحقيقي، يكمن في المذكرات، فلو قررت يوماً أن تكتب مذكراتك الخاصة، فهل ترى أنها ستكون استثنائية عن باقي مذكرات ملايين وملايين البشر المتزاحمين في مجموعتك؟ أنت من يجيب! عندما سألني أحدهم كم من الوقت احتجت لكتابة هذه الرواية؟! كان جوابي واضحاً وصارماً ولا مجال للنقاش فيه، استغرق مني الأمر أربعين عاماً، كما سوف يستغرق كل أمرٍ آخر سأفعله في هذه الحياة، ابتداءً من طريقة تدخيني لسيجارة، وحتى قراراتي المصيرية. ويبقى السؤال الشائك من كتبها؟ بكل صدق لا أعلم، كل ما أتذكره كان قراري بكتابة شيء ما، ويدي، أصابعي، وحتى عقلي، كانت مجرد أدوات للكتابة والتعبير، حالها حال جهاز الحاسب الذي استخدمته، أما الكاتب، فهو شيءٌ أو شخصٌ لا أعرفه، قابعٌ داخلَ جسدي يحاربني للخروج من سجنه، فأساومه على بضعِ كلمات تعبر عنه، كنت كفنانٍ تشكيليٍ تائه، لوحته أمامه وريشته بيده لكن أفكاره مبعثرة، لا يعلم كيف يصلها ولا كيف يبدأ، لكن حواسه تبدأ بحياكة نسيجَ أفكارِ ذاك القابع عميقاً داخله، وتترجمه، ليصنع أكثر اللوحات تعبيراً. كل سطرٍ كتبته لم أعلم شيئاً عما سيليه! حتى إنني فوجئت ببعض الفصول وتفاعلت معها، تماماً كما ستتفاعل أنت، فقد كانت جديدة عليّ كما هي عليك، وفي بعض الأحيان كنت أقف مذهولاً لأستوعب ما كتبته، أو لأفهم الترابط الذي كنت قد اكتشفته تواً بين الشخصيات. هذه الرواية، كانت منجزة سلفاً في داخلي، لا محالة، فقد كُتبت دفعة واحدة، كانت موجودة مسبقاً، أما تفريغها على ورقٍ، فقد استغرق بعض الوقت، أعبرُ بها عن جزء من استثناء أرى أنني عشته في حياتي. لا يمكنني تأكيد أحداثها أو نفيها، رغم أنها قد تكون حدثت بالفعل، بكل تفاصيلها، ما يجزم الأمر هو منظور فهمكم للحقيقة، قد تكون حقيقية تماماً، أو مجرد وهمٍ وخيالاتِ حالمٍ، الأمر يرجع لماهية الحقيقة لديك، أو ما ستغدو عليه. أقدر تماماً أن وقتك ثمين، صدقني، أنا أكثر من يعلم. لهذا كنتُ حريصاً ألا تكون هذه مجرد رواية تقليدية، عادية، للتسلية أثناء شربك فنجان قهوتك الصباحي. لعلي أريد بها إثارةَ ذلك الجنون داخلك، الذي قيل لك دوماً، أنه سيكون سبباً في نبذك، وطردك، خارج القطيع. أخيراً، في أثناء كتابتي لكلمة الكاتب، لم أكن أحمل جهاز الحاسوب خاصتي، لذا استعنت بجهاز قريبتي ثم التفت إليها قائلاً، هذه محاولتي الأولى للتعبير عن شيءٍ عشته وعلمته. في حال شعرتي بالسرور، الفخر، الاستثناء، يوماً ما، أن كلمة الكاتب كُتبت على جهازك هذا، فسيكون هذا مؤشراً هاماً لمواصلة ترجمة ما يريد قوله ذلك المنبوذ، المجنون في داخلي، على شكلِ روايات. أحمد أ. الخليل Zero Moment - Arabic Online Post navigation Previous postNext post Related Posts الفصل الخمسون. خداع العقل December 12, 2022December 13, 2022 -لقد خدعوك، ما كان عليك تناول الخبز، ما حدث في الغرفة صحيح، خداع العقل موجود… Read More الفصل التاسع. ليس صديقك December 12, 2022December 13, 2022 ما بين القدس (أورشليم) وإسطنبول، اعتاد روبرت السير عبر الأزقة، فكما يبدو أن الحقيقة تقبع… Read More الفصل الحادي عشر. السيطرة December 12, 2022December 13, 2022 عدُ أوراق الشجر، يا له من إهدار لا طائل منه لمقدراتِ العقل! عليك التركيز على… Read More Leave a Reply Cancel replyYour email address will not be published. Required fields are marked *Comment * Name * Email * Website Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment. Δ
الفصل الخمسون. خداع العقل December 12, 2022December 13, 2022 -لقد خدعوك، ما كان عليك تناول الخبز، ما حدث في الغرفة صحيح، خداع العقل موجود… Read More
الفصل التاسع. ليس صديقك December 12, 2022December 13, 2022 ما بين القدس (أورشليم) وإسطنبول، اعتاد روبرت السير عبر الأزقة، فكما يبدو أن الحقيقة تقبع… Read More
الفصل الحادي عشر. السيطرة December 12, 2022December 13, 2022 عدُ أوراق الشجر، يا له من إهدار لا طائل منه لمقدراتِ العقل! عليك التركيز على… Read More