December 12, 2022December 13, 2022 الفصل الثاني والأربعون. طرف الخيط -لستَ محترفاً، وليس هذا مجالك، لدينا الكثير من الأشخاص حاولوا التقرب منهم، لم نتمكن حتى الآن من تجاوز حاجزِ عضوية الموقع، لا نعلم أي شيءٍ مؤكد عنهم، لكن صديقتك نالت اهتماماً خاصاً منهم، ونعتقد أن الهدف النهائي هو أنت، تتعرض لعملية غسيلِ دماغٍ متقدمة، عليك مشاركتنا بكل ما حدث معك في الفترة الأخيرة، تلك الأمور الغريبة الغير متوقعة، الأفكار التي تسللت لرأسك على حين غفلةٍ منك، تلك التي لم تخطط لها وتكررت بصورة مريبة. روبرت: لمَ أنا؟ ألكس: لدينا أسبابٌ مقنعة تجعلنا نعتقد أنك هدفٌ هامٌ لهم لم يتأخر عن تلبية النداء، عندما أخبره جاك أن ضباطاً من وكالة الاستخبارات المركزية قدموا من واشنطن خصيصاً للقائه الليلة، لقاءٌ غير رسمي، جلسة حوارية عادية، في أحد المقاهي المكتظة، لا شيءَ مريبٌ بها. حول طاولة في زاوية المقهى، جلست ألكس بكامل رتابتها، وجلس جون وروبرت، حولهم عيونٌ تراقب، وكاميراتٌ تسجل أي مريبٍ قد يتطفل على اجتماعهم هذا. روبرت: سيدتي، لا يمكنني مساعدتكم في أمرٍ كهذا، فضلاً عن أني لست أمريكياً، ما لم تعطني سبباً مقنعاً. ألكس: ماذا عن صديقتك؟ ألا تعتقد أنها في خطر؟ -يمكنني التصرف حيال هذا الأمر، أفكارٌ في رأسها، والسبل للتخلصِ منها كثيرة. -ماذا عن جدك؟ ألا يستحق؟ -جدي؟ ما علاقته بالأمر؟ -نعتقد أن القائمين خلف هذا الموقع، هم من قتلوه يا روبرت. مرةً أخرى، جدتي على صواب، هذا أول ما دار في ذهنه، أصرت على أن جده مات بصورةٍ غير طبيعية، رغم كبر سنه، ولم يصدقها أحد وقتها، طلبت تشريح الجثة، لكن هناك من رفض، وأصر على دفنه بصورةٍ عاجلة، ولم تتمكن من مقاومة صلاحياتهم النافذة في جزيرة مالطا. روبرت: هل مات جدي مقتولاً؟ ألكس: قبل المضي قدماً بهذا الحوار عليك التوقيع على وثيقةٍ تتعهد بها بعدم الإفصاح عن شيءٍ مما سنقوله. -هل عليّ سؤال محاميٍ أولاً؟ تنظر إليه بفتور، رفعت حاجبها وأمالت رأسها قليلاً، تراجع سريعاً عما قاله، هي تطلب السرية وهو يفكر باستشارة محامي، يا له من سؤالٍ غبي! غلبه فضول الفيزيائي، وغلبه حبه لجده، إن كان الأمر يتعلق بجدي، فلن أتردد: حسناً سأوقع. ألكس: ليس هنا، غداً صباحاً نلتقي في فندق فيرمونت (Fairmont Copley Plaza). -لمَ الفندق؟ أليس لكم مقرُ عملٍ هنا؟ -هذا من أجلك يا روبرت، قدومك لمقرٍ رسمي، يجعل الجميع يسأل عن هويتك، طبيعة علاقتنا. والسرية أساس عملنا، عندما يتعلق الأمر بالمتعاونين المدنيين فهذه أحد أفضل خياراتنا للقاء سراً. في صباح اليوم التالي، التقوا في أحد أجنحة فندق فيرمونت الفخمة، بدا جناحاً عادياً، لكنه ليس كذلك، لقد تم تأمينه بالكامل، وحجزه لعشرِ سنواتٍ كاملة، واحداً من مئات الأجنحة الفندقية في مختلف الولايات المحجوزة لمثل هذه اللقاءات السرية، جاهزة دوماً للاستخدام. طوال ساعتين أخبرهم بكل ما حدث معه مؤخراً، ابتداءً من موسى، وصولاً لكريستين، ألكس تسأل وهو يجيب، وجون يكتب، كل التفاصيل. روبرت: هلا تخبرونني الآن عمن قتل جدي؟ ألكس: نعتقد هذا، لا يمكنني التحدث بكل شيء، ولكن جدك بعد تركه العمل في الموساد لم يتوقف عن العمل الاستخباراتي، انتقل لشيءٍ آخر، جهة غير حكومية، تقدم النصائح والتقارير لجهاتٍ أمنية عديدة من بينها نحن وإسرائيل، ولا يعمل معهم إلا الاستثنائيون فقط، وجدك كان من بينهم، بل أفضلهم، وترأسهم. جون: السيد الكبير، هكذا يُسمى المدير العام هناك. أكملت: ومنذ بضع سنوات، أحدُ عملائنا، تم طلبه للعمل معهم، قَبِلَ رؤسائنا بذلك، وتمت الأمور وفق البروتوكول المتبع، لا غبار عليها، إلا أنه منذ سنتين، طُلب منا تتبعه! يقولون إنهم فقدوا أثره، ولدينا ما يدفعنا للشك أنه خلف موت جدك، ثم قيل لنا أنهم قاموا بتحييده. روبرت: ماذا يعني تحييده؟ ألكس: قتلوه أضافت: ولكن بعدها حدثت أمورٌ، تسربت معلومات أنهم اكتشفوا أنه مازال على قيد الحياة، وأرادوا لملمة القضية، تم إخراجنا منها. صمتت للحظة ثم أضافت: إلا أن ظهور هذا الموقع، قد أضر بنا كثيراً، بدأ يُحدث فوضى داخلية، يستهدف أشخاصاً يعملون معنا، ونجح في غسل أدمغة بعضهم، وفقدناهم إلى الأبد، ولدينا الكثير من الإشارات التي تشير إلى أن من خلف هذا الموقع قد يكون هو، والآن لم يعد يتعلق الأمر بتلك الجهة التي عمل لصالحها جدك، بل بنا نحن، لقد أضر بنا، وسوف نجده، وسنعاقبه، وإن كان هو، فسيكون العقاب مضاعفاً. -هل من تأكيدٍ على هذا؟ كيف أضمن أنني لا أتعرض لخدعةٍ منكم. -سننسق زيارتك القادمة لإسرائيل مع الموساد، الكثير من المدراء هناك يعرفون جدك، ويعرفون جدتك، بمجرد وصولك ستجد الإثبات عندها. -أذهب لإسرائيل؟ ماذا تقولين يا سيدتي؟ لا نيةً لي بالذهاب لهناك -نريد موسى، هو طرف الخيط، هذه أكبرُ فرصةٍ تتسنى لنا للنيل منهم، كل الذي نريده هو تأكيد هويته، قابله فقط والموساد سوف يتكفل بالبقية، ولا تقلق، معك دولتان من أكثر دول العالم نفوذاً، لن تتورط في شيءٍ يا روبرت. -إذا كان الأمر هكذا فلماذا لا تطلبوا منهم مراجعة الكاميرات الأمنية في الشوارع، والمقاهي التي جلسنا بها، أعطيتكم التواريخ والوقت. -ما تقوله يعني إدخال جهاتٍ عديدة بهذا التحقيق، الشرطة إحداها، فضلاً عن الأوراق الرسمية، الاتصالات، وكل شيء آخر سوف نضطر لعمله، هذا ليس أسلوب عملنا، نريد تصويره مباشرة، ملاحقته، ومعرفته، بلا ضجيج. صمتت للحظة، شردت بذهنها قليلاً، قالت: كما كان يقول دوماً، نحن أبناء الظلال، فيها ولدنا وفيها نموت. أضافت: من أجل جدك يا روبرت، ومن أجل الديمقراطية، والحرية، ومن أجل كريستين. -ما علاقة كريستين بالأمر، هل هذا تهديد؟ ألكس: لا بالطبع، أعتذر لعلي أسأت التعبير، أقصد من أجل حمايتها منهم، أنهم أشرار، وعقلها بات ملكهم، سوف يستخدمونها في أمورٍ أخرى، فما يقومون به يحتاج الكثير من الجهد، لن يفعلوه ليستغلوها في مهمةٍ واحدةٍ فقط، وحدث هذا بالفعل مع آخرين. تنفس، أزاح بنظره بعيداً: سأفعلها، ليس لأجل كريستين، ولا لأجلكم، بل لأجل جدي، لطالما أحسست به داخلي، أنا مثله، لو تسنت لي الفرصة لأكون رجل مخابراتٍ، لكنت مثله، وإن كان ذلك اللعين خلف موته، فسوف أجعله يدفع الثمن. أضاف: لي شرطٌ واحد، أريد رؤية موسى وهو ينال عقابه. ألكس: لحظة، هل تعتقد أن موسى هو من نقصده؟ قاطعها جون: لا تتعجل بالاستنتاج، ربما ليس هو، بل بالتأكيد ليس هو. ترددت للحظة ثم قالت: سأكون مذهولة بالفعل إن كان هو موسى، ذلك الرجل يا روبرت، محترف، مدرب، نحن من دربناه، وزاد عليها تدريباته الخاصة، وعمله في الميدان، صقلته الظروف، وعلمته الحياة، لن يكون النيل منه بهذه السهولة، لكن ربما موسى هو طرف الخيط إليه. روبرت: إذاً سأكمل حتى أصل إليه، لن تتوقف مهمتي عند موسى، هذا شرطي، ولن أتراجع عنه. ألكس: حسناً، لك هذا، أعدك به. همّ بالمغادرة، التفت إليها، على خجل. تردد، لا يريد الظهور بمظهر الذي بدأ يشك بكل شيءٍ من حوله….. تشجع ثم قال: هناك أمرٌ إضافي، فتاةٌ في المطار قالت أموراً غريبة أحسست أنه ربما لها علاقة بالأمور. تراجع عما قاله فوراً: انسي الأمر سيدتي، ليس مهماً، بدأتُ أشك بكل شيءٍ حولي. ألكس: حسناً، لا داعي لتشتيت نفسك، ركز على موسى، هذا أمر مؤكد الآن، وانسى أي شيءٍ آخر. يسير نحو الباب، تمتم بصوت خافت، وبروح دعابة: كيف أنساها! يا لها من أوكرانية فاتنة. ألكس بنبرةٍ صارمة: انتظر ….. ماذا قلت؟ Zero Moment - Arabic Online Post navigation Previous postNext post Related Posts الفصل الثامن والعشرون. ما هو إلا حديث عابر December 12, 2022December 13, 2022 متصفح الإنترنت – محرك البحث منظمة لسنا من هنا لا يوجد الكثير من النتائج حولهم،… Read More كلمة الكاتب December 12, 2022 عندما كنت طفلاً، حرصت على كتابة كل همومي، أمنياتي وطموحاتي، التي لم تكن طفولية دائماً،… Read More الفصل الثالث والستون. تجهيز الخليفة December 12, 2022December 13, 2022 أين الجهاز اللوحي؟ قالت ألكس وهما في غرفة الفندق. روبرت: لقد شاهدت ما به، مجردُ… Read More Leave a Reply Cancel replyYour email address will not be published. Required fields are marked *Comment * Name * Email * Website Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment. Δ
الفصل الثامن والعشرون. ما هو إلا حديث عابر December 12, 2022December 13, 2022 متصفح الإنترنت – محرك البحث منظمة لسنا من هنا لا يوجد الكثير من النتائج حولهم،… Read More
كلمة الكاتب December 12, 2022 عندما كنت طفلاً، حرصت على كتابة كل همومي، أمنياتي وطموحاتي، التي لم تكن طفولية دائماً،… Read More
الفصل الثالث والستون. تجهيز الخليفة December 12, 2022December 13, 2022 أين الجهاز اللوحي؟ قالت ألكس وهما في غرفة الفندق. روبرت: لقد شاهدت ما به، مجردُ… Read More